نواقض الوضوء على المذاهب الأربعة_ هل النوم وغيره ينقض الوضوء _نواقض وضوء مختلف فيها
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ رَ لهُ عَنْهُ قَالَ: كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَلَى عَهم يَنتَظِرُونَ الْعِشَاءَ الْآخِرَةِ، حَتَّى تَخْفِقَ رُؤُوسُهُمْ، ثُمَّ يُصَلُّونَ وَلَا يَتَوَضَّئُونَ. أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ، وَصَحَّحَهُ الدَّارَقُظنِيُّ، وَأَصْلُهُ فِي مُسْلِم
ترجمة الصحابي:
أنس بن مالك بن النضر، أبو حمزة الأنصاري الخزرجي، من بني عدي بن النجار.
خادم رسول الله له و أحد المكثرين من الرواية عنه، صح عنه أنه قال: قدم النبي المدينة وأنا ابن عشر سنين، وأن أمه أم سليم أتت به النبي ﷺ لما قدم، فقالت له: هذا أنس غلام يخدمك، فقبله.
كناه النبي أبا حمزة، ومازحه النبي ﷺ فقال له: «يا ذا الأذنين ). خرج أنس مع رسول الله ﷺ إلى بدر وهو غلام يخدمه، وإنما لم يذكروه في البدريين، لأنه لم يكن في سنّ من يقاتل.
خدم النبي ﷺ عشر سنين، ودعا له وكان له بستان يحمل الفاكهة في السنة مرتين، وكان فيه ريحان ويجيء منه ريح المسك، وكانت إقامته بعد النبي بالمدينة، ثم شهد الفتوح، ثم سكن البصرة ومات بها، وكان آخر الصحابة مونا بالبصرة، سنة ٩١ هـ، وقيل: ٩٣ هـ
وكان عنده عصية الرسول الله الله فلما مات أمر أن تدفن معه، فدفنت معه بين جنبه وقميصه ).
غريب الحديث:
تَخْفِقَ رُؤُوسُهُمْ : أي تنخفض رؤوسهم بسبب النوم وهم جلوس في المسجد.
معنى الحديث:
يروي لنا أنس بن مالك ما كان يحدث مع صحابة رسول الله ، حيث كانوا ينتظرون رسول الله الله في المسجد ليخرج عليهم ويصلي بهم صلاة العشاء، وكان رسول الله الله يعجبه أن يؤخرها إلى ثلث الليل الأول، فكانوا ينامون وهم جلوس، لأن أكثرهم كانوا أصحاب صنائع ومهن، فكان يغلب عليهم النعاس من شدة التعب، فإذا حضر رسول الله ﷺ وأقيمت الصلاة، قاموا فصلوا من غير أن يتوضؤوا، لأن هذا النوم غير ناقض للوضوء.
فقه الحديث:
١- يدل الحديث صراحة على أن النوم غير ناقض للوضوء، وقد اختلف العلماء في كيفية نوم الصحابة هذا بعد اتفاقهم على أن الأصل في النوم أنه ناقض للوضوء:
أ. ذهب الحنفية والشافعية أن النوم الناقض للوضوء هو الذي لم تتمكن فيه المقعدة من الأرض، أو النوم مضطجعًا أو متكنا أو منكبًا على شيء؛ لأن الاضطجاع ونحوه . سبب الاسترخاء المفاصل. فإن نام قاعدًا ممكنا مقعدته من الأرض كأرض وظهر دابة سائرة، لم ينتقض وضوؤه.
ب. ذهب المالكية والحنابلة أن النوم اليسير أو الخفيف لا ينقض، والنوم الثقيل ينقض. والثقيل: ما لا يشعر صاحبه بالأصوات، أو بسقوط شيء بيده، أو سيلان ريقه ونحو ذلك، فإن شعر بذلك فنوم خفيف.
وقد استدل كل من الفريقين بحديث الباب، ولكنهم اختلفوا في توجيهه فقسره الحنفية والشافعية على أنه نوم الجالس الممكن مقعدته، وفسره المالكية والحنابلة على أنه النوم الخفيف ولو لم يكن جالسًا، وللحديث روايات كثيرة تؤيد كلا من الفريقين، مع أدلة أخرى تنضم ).
هناك نواقض أخرى ثبتت بآيات أو أحاديث أخرى نذكر منها:
أ. كل خارج من أحد السبيلين معتاد كبول أو غائط أو ريح أو مدي أو ودي أو مني، أو غير معتاد كدودة وحصاة ودم قليلا كان الخارج أو كثيرًا.
ب الخارج من غير السبيلين كالدم والقيح والصديد والقيء، وهو غيرناقض عند المالكية والشافعية
ت. غيبة العقل أو زواله بالمخدرات أو المسكرات، أو بالإغماء أو الجنون،أو الصرع.
ث_ لمس المرأة: ينتقض الوضوء عند الحنفية بلمس المرأة في حالة المباشرة الفاحشة، وعند المالكية والحنابلة بالتقاء بشرتي الرجل والمرأة في حال اللذة أو الشهوة. وعند الشافعية بمجرد التقاء بشرتي الرجل والمرأة، اللامس والملموس، ولو بدون شهوة.
ج. مس الفرج - القُبُل أو الدبر لا ينتقض الوضوء عند الحنفية بمس الفرج، وينتقض به عند الجمهور.
ح_ القهقهة في الصلاة تنقض الوضوء عند الحنفية دون غيرهم.
خ _أكل لحم الإبل : ينتقض الوضوء عند الحنابلة دون غيرهم بأكل لحم
الإبل، على كل حال، نينًا ومطبوخًا، عالما كان أو جاهلا ().
فوائد الحديث:
١- حرص أصحاب النبي الا الله على الصلاة معه جماعة في المسجد، فمع
التعب الذي كان يصيبهم بسبب أعمالهم الشاقة في يومهم إلا أنهم كانوا لا يفوتون صلاة الجماعة معه .
٢- يسر الشريعة الإسلامية، فهي لم تكلّف الناس فوق ما يطيقون، ويظهر ذلك في إباحة الصلاة غير تجديد الوضوء لمن نام نوما خفيفًا أو ممكنا من مقعدته
3_استحباب تأخير صلاة العشاء إلى ثلث الليل الأول كما كان رسول الله يحب أن يصليها.
