الحمد لله رب العالمين وأفضل الصلاة وأتم التسليم على المبعوث رحمة للعالمين وعلى آله وصحبه أجمعين.
كيفية الوضوء وشرح حديث عثمان بن عفان في كيفية وضوء النبي صلى الله عليه وسلم,
الوضوء الصحيح, تعلم أحكام الوضوء
عَنْ عُمْرَانَ أَنَّ عُثْمَانَ بن عَفَّانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ دَعَا بِوَضُوءٍ فَتَوَضَّاً، فَغَسَلَ كَفَّيْهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ مَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ وَاسْتَنْثَرَ، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ غَسَلَ يَدَهُ الْيُمْنَى إِلَى الْمِرْفَقِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ الْيُسْرَى مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَهُ الْيُمْنَى إِلَى الْكَعْبَيْنِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ الْيُسْرَى مِثْلَ ذَلِكَ، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ). ثُمَّ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَوَضَّأَ نَحْوَ وُضُونِي هَذَا. متفق عليه
ترجمة الصحابي:
عفان بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس القرشي الأموي، انی سمی عثمان بن
أمير المؤمنين، أبو عبد الله، وأبو عمر.
وأمه أروى بنت كريز بن ربيعة بن حبيب بن شمس، أسلمت، وأمها
البيضاء بنت عبد المطلب عمة رسول الله .
ولد بعد الفيل بست سنين على الصحيح وكان ربعة حسن الوجه رقيق البشرة، عظيم اللحية بعيد ما بين المنكبين. وكان حييا واصل لرحمه
أسلم قديمًا، وزوجه النبي الله الله ابنته رقية، وماتت عنده في أيام ،بدر، فزوجـ عدها أختها أم كلثوم، فلذلك كان يلقب ذا النورين.
وهو اول من هاجر إلى الحبشة ومعه زوجته رقية ومخلف عن بدر الرضوان لأن المريضها، فكتب له الديني بسهمه وأجره، وتخلف عن بيعها التي كان يعثه إلى مكة، فأشيع أنهم قتلوه، فكان ذلك سبب البيعة، فضرب إحدى يديه على الأخرى، وقال: هذه عن عثمان
أميرا للمؤمنين سنة ٢٣ بعد مقتل عمر بن الخطاب، وقبل الله ظلمًا على يد الخوارج سنة ٣٥ هـ). بريع
غريب الحديث
وضوء :ماء.
مضمض: المضمضة هي تحريك الماء داخل الفم.
استنشق: الاستنشاق هو إدخال الماء إلى الأنف بواسطة الهواء. استنثر الاستنثار هو إخراج الماء من الأنف.
المرفق: هو ملتقى الساعد من العضد.
معنى الحديث
أراد أمير المؤمنين عثمان بن عفان رَضَ اللَّهُ عَنْهُ أن يعطي أصحابه درسًا عملي في كيفية الوضوء، فدعا بماء، فغسل يديه منه ثلاث مرات، ثم أدخل الماء إلى فمـ ومضمض به، ثم أدخل الماء إلى أنفه وأخرجه منه ثلاث مرات، ثم غسل وجهـ ثلاث مرات، ثم غسل يده اليمنى إلى المرفق ثلاث مرات ومذلك فعل باليسرى ثم مسح برأسه، ثم غسل رجله اليمنى حتى الكعبين ثلاث مرات، وكذلك فصـ باليسرى، ثم أخبر أصحابه أنه هكذا رأى رسول الله ﷺ يفعل في وضوئه
فقه الحديث:
١- هذا الحديث أصل في تعليم الوضوء، وقد ذكر عثمان رض الله عنه أنه رأى رسول الله يفعله. وقد اتفق العلماء على شرعية كل ما ورد فيه، وعلى أ أن هذا الحديث تضمن فرائض الوضوء وبعض سننه.
٢- ذكر الحديث أركانا للوضوء اتفق عليها العلماء وهي: غسل الوجه وغسل اليدين إلى المرفقين، ومسح الرأس، وغسل الرجلين إلى الكعبين. وهذه أركان باتفاق الفقهاء، ولكنهم اختلفوا هل هناك أركان أخرى: أ. ذهب الحنفية إلى أن أركان الوضوء هي فقط هذه الأربعة المذكورة في قوله تعالى: ﴿يَتأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَينِ ) [المائدة: ٦]
ب. وذهب مالك إلى زيادة ثلاثة أركان أخرى هي: النية، والتدليك والموالاة.
ت. وذهب الشافعي إلى زيادة ركنين آخرين: النية والترتيب. ث. وذهب أحمد إلى زيادة ثلاثة أركان هي: النية والترتيب والموالاة..
من أركان الوضوء، ولكنهم من اتفق الفقهاء على أن مسح الرأس ركن اختلفوا في الجزء الواجب مسحة، على ثلاثة أقوال:
- أن ذهب الحنفية إلى أنه يجب أن يمسح ربع الرأس، لأن الباء في قوله تعالى وامْسَحُوا بُرُءُوسِكُمْ) للإلصاق، فلا بد للمسح من آلة وهي اليد، وهي تساوي ربع الرأس
ب_وذهب المالكية والحنابلة إلى أن الواجب مسح كل الرأس، لأن الباء في الآية زائدة، فيكون المطلوب مسح كل الرأس. ج. وذهب الشافعية إلى مسح بعض الرأس ولو ثلاث شعرات، لأن الباء للتبعيض، وهو يحصل بمسح أي جزء من الرأس.
اتفق العلماء على سنية ثتليث غسل الوجه واليدين إلى المرفقين والرجلين إلى الكعبين، واختلفوا في مسح الرأس، فذهب الجمهور إلى أن السنة أن يمسح مرة واحدة، كما في حديث عثمان هذا، وذهب الشافعية إلى أن السنة أن يمسح ثلاث مرات.
فوائد الحديث:
1_دل الحديث على تأسي أصحاب رسول الله له به فعثمان بعد أن توضاً أخبر أصحابه أنه يقتدي بذلك برسول الله ﷺ
٢- يجب أن يكون الإمام قدوة لأصحابه في التزام التشريعات الإسلامية، فقد رأينا عثمان رض الله عنه يلتزم بكيفية الوضوء التي رأى رسول الله ﷺ يتوضأ بها.
