حكم النظر إلى المخطوبة في الإسلام على المذاهب الأربعة ماذا يحق للمخطوب مع خطيبته ؟ النظر إلى البنت المخطوبة في الإسلام ؟؟

حكم النظر إلى المخطوبة في الإسلام على المذاهب الأربعة  ماذا يحق للمخطوب مع خطيبته ؟ النظر إلى البنت المخطوبة في الإسلام ؟؟

 


حكم النظر إلى المخطوبة في الإسلام على المذاهب الأربعة
ماذا يحق للمخطوب مع خطيبته ؟ النظر إلى البنت المخطوبة في الإسلام ؟؟



عن جابر رضي  الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا خطب أحدكم المرأة فإن استطاع أن ينظر منها ما يدعوه إلى نكاحها فليفعل قال جابر: فخطبت جارية، فكنت أتخبأ لها، حتى رأيتُ منها ما دعاني إلى نكاحها، فتزوجتها.


رواه أحمد وأبو داود (1)

غريب الحديث


خطب: طلب الزواج من امرأة


جارية فتاة.


أتخبأ: أستتر بجدار أو صخرة لأراها دون أن تراني.


إسناد الحديث:


أعل حديث جابر بعلتين:


الأولى: فيه: واقد بن عبد الرحمن بن سعد بن معاذ، وهو مجهول.

والجواب: أن واقدا في هذا الحديث هو واقد بن عمرو بن سعد بن معاذ، وليس واقد بن عبد الرحمن، وواقد بن عمرو ثقة. وقد وقع التصريح بذلك في رواية أحمد والطحاوي والحاكم، ومن رواه عن واقد بن عبد الرحمن فقد أخطأ.


الثانية فيه محمد بن إسحاق وهو صدوق مدلس، وقد روى بـ (عن). والجواب: أن ابن إسحاق قد صرح بالسماع، كما في رواية أحمد عنه. وبذلك تنتفي علنا هذا الحديث، ويصبح صحيحًا لغيره، لأن حديث ابن إسحاق حسن، ولكنه يتقوى بالشواهد قال ابن حجر: سنده حسن، وله شاهد


من حديث محمد بن مسلمة ).


معنى الحديث


أوصى الرسول الكريم كل من عزم على الزواج أن ينظر إلى المرأة التي أرادها زوجا له، ليقدم على بصيرة بشريكة حياته، فإذا ما رضي بها واطمأن فؤاده إليها كان ذلك أدعى لدوام المودة والمحبة بينهما، وبناء أسرة مستقرة آمنة.


فامتثل جابر رضي ينه عنه نصيحة رسول الله ، فما تزوج حتى رأى المرأة التي أراد زواجها ورضي بها.


فقه الحديث:


١- مشروعية الخطبة قبل النكاح، فقد أقر رسول الله ذلك، فقال: إذا خطب أحدكم، ولو لم تشرع لما أقرها، ولا يخفى ما فيها من التودد إلى الفتاة وأهلها، ومعرفة كل واحد من الخاطب والمخطوبة بشريك حياته.

٢. حرمة النظر إلى الأجنبية، فيحرم أن ينظر الرجل إلى عورة المرأة ولو من غير شهوة أو خوف فتنة؛ لأن الله تعالى قال: قُل لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ ) [النور: ٣٠]، وقال : يا علي لا تتبع النظرة النظرة، فإنما لك الأولى، وليست لك الآخرة ).


وإن كان لا يأمن الشهوة: لا ينظر إلى وجهها إلا لحاجة ضرورية، وبه يظهر أن حل النظر مقيد بعدم الشهوة، وإلا فحرام، هذا قول الحنفية.


وذهب الشافعية إلى أنه يحرم النظر إلى وجهها وكفيها سواء عند خوف الفتنة أو عند الأمن من الفتنة من غير شهوة؛ لأن النظر مظنة الفتنة، ومحرك للشهوة.


وفي الحديث الذي بين أيدينا إشارة إلى ذلك، فقد جعل النظر إلى المخطوبة استثناءا من أصل حرمة النظر.


٣.ذهب المالكية والشافعية وأكثر الفقهاء إلى أن للخاطب أن ينظر إلى من يريد خطبتها إلى الوجه والكفين فقط؛ لأن رؤيتهما تحقق المطلوب من الجمال وخصوبة الجسد وعدمهما، فيدل الوجه على الجمال أو ضده لأنه مجمع المحاسن، والكفان على خصوبة البدن أو عدمها.


وأجاز أبو حنيفة النظر إلى قدميها أيضًا.

وأجاز الحنابلة النظر إلى ما يظهر عند القيام بالأعمال وهي ستة أعضاء: الوجه والرقبة واليد والقدم والرأس والساق؛ لأن الحاجة داعية إلى ذلك،


٤.في قوله : إذا خطب أحدكم دليل على زمن إباحة الرؤية، وهي عند إرادة الخطبة، ويكون النظر قبل الخطبة، ويجوز أن تكون خفية بغير علم المرأة أو ذويها، مراعاة لكرامة المرأة وأسرتها، فإذا أعجبته تقدم لخطبتها من غير إيذاء لها وإحراج لأسرتها، وهذا هو المعقول، والراجح عملا بظاهر الأحاديث التي تدل على أنه يجوز النظر إليها، سواء أكان ذلك بإذنها أم لا.


فوائد الحديث


١.حرص الإسلام على إقامة الأسرة على أسس سليمة لتقوم بمهمتها التربوية دون عوائق، فشرع أن يتعرف كل من الخاطب والمخطوبة إلى صاحبه أما لو فوجئ أحدهما بالآخر في العرس فربما لا يسر بصاحبه فتبدأ الحياة الأسرية متعثرة.


٢.حرص أصحاب النبي الله على امتثال أمره، لأنهم يعلمون أن الفلاح في طاعة أوامره واجتناب نواهيه، فها هو جابر بن عبد الله حين سمع رسول الله يأمر بالنظر إلى المخطوبة يتحين الفرصة ليرى من مخطوبته ما يدعو

لنكاحها من وجهها وكفيها وحديثها وتعاملها مع الآخرين.

٣.اهتمام الإسلام بالجانب الجمالي من حياة الإنسان، فتأثير نظر الخاطب إلى مخطوبته لا يقتصر على معرفته جوانب الجمال من شكلها، ولكنه يتعداه إلى زرع الألفة والمحبة بين الزوجين، وذلك ما أشار إليه النبي ﷺ عندما قال: انظر إليها، فإنه أحرى أن يؤدم بينكما (١) ، فجعل النظر إليها سببًا من أسباب الحب بين الزوجين، وأمر من خطب من غير أن ينظر إلى مخطوبته أن يعاود النظر إليها، سعيا لتحصيل هذه الغاية الجمالية العاطفية.


** ** **


إرسال تعليق

أحدث أقدم

نموذج الاتصال