الاحداد على وفاة الزوج الإسلام ؟ هل يجوز التزيين والتطيب للمرأة المعتدة ؟ أحكام اللباس والزينة للمرأة المعتدة على المذاهب الأربعة ؟ حكم المكياج والعطور للمرأة المعتدة في أثناء العدة؟

 الاحداد على وفاة الزوج الإسلام ؟ هل يجوز التزيين والتطيب للمرأة المعتدة ؟ أحكام اللباس والزينة للمرأة المعتدة على المذاهب الأربعة ؟ حكم المكياج والعطور للمرأة المعتدة في أثناء العدة؟

الحديث الوارد في هذا الموضوع:

الإحداد


عن أم عطية رَضَ اللَّهُ عَنْهَا أن رسول الله ﷺ قال: «لا تُحِد امرأة على ميت فوق ثلاث إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا، ولا تلبس ثوبا مصبوعًا إلا ثوبَ عَصْبٍ،


ولا تكتحل، ولا تمس طيبًا إلا إذا طَهُرَتْ نبذة من قُسْطِ أو أظفَارٍ».


ترجمة الصحابي


(1) متفق عليه )


هي الصحابية الجليلة أم عطية نسيبة بنت الحارث الأنصارية، كانت من فقهاء الصحابة، وكانت تغزو مع رسول الله الله تمرض المرضى وتداوي الجرحى، وهي التي غسلت زينب ابنة النبي الله وكان جماعة من الصحابة وعلماء


التابعين يأخذون عنها غسل الميت، توفيت في حدود سنة ٧٠ هـ (٢)


غريب الحديث


تحد من الحد وهو المنع لغة، ويراد به امتناع المرأة عن الزينة والطيب. ثوب عضب نوع من الثياب اليمنية المصبوغة الموشاة، لأن فيها مناطق


بيضاء لا يصلها الصباغ.

۱۹۷


نبذة قطعة.


قسط نوع من الطيب.


أظفار: نوع من البخور.


معنى الحديث


في هذا الحديث يبطل المصطفى الله فعلا من أفعال الجاهلية، فقد كانت المرأة إذا مات لها قريب احتدت عليه فامتنعت من الزينة زمنا طويلا، فبين عليه الصلاة والسلام في هذا الحديث أن الإحداد لا يجوز على ميت أكثر من ثلاثة أيام، إلا من مات زوجها فلها أن تحدّ عليه مدة عدتها، وهي أربعة أشهر


وعشرة أيام عدة الوفاة.


ثم شرع يبين ما يجب عليها في عدتها، فقال: لا يحل لها أن تلبس ثوبا مصبوعًا للزينة إلا أن يكون ثوب عصب، وهو الموشى بالبياض؛ لأنه لا يلفت الانتباه، ولا يحل لها أن تكتحل، ولا أن تتطيب إلا إذا طهرت من حيضها في أثناء العدة، فلها عندئذ أن تتطيب بقليل من طيب القسط، ولها أن تبخر


نفسها ببخور تسميه العرب: الأظفار.


فقه الحديث:


١- الإحداد هو ترك الطيب والزينة والكحل والدهن المطيب وغير المطيب.


تجميل فراش وبساط وستور، وأثاث وهو خاص بالبدن، فلا مانع من


وجلوس امرأة على حرير.


بیت


٢- تحريم إحداد المرأة فوق ثلاثة أيام على أي ميت من أب، أو غيره، وجوازه


ثلاثا، إلا على زوج، فإنه يجب مدة عدتها، لقوله ﷺ: لا تحد امرأة على ميتفوق ثلاث إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا.


يجب الإحداد على المعتدة بالوفاة ، لقوله : ولا تلبس ثوبا مصبوغا إلا ثوبَ عَصْبٍ، ولا تكتحل، ولا تمس طيبًا إلا إذا طَهُرَتْ نبذة من قُسْطِ أو أظفار، فقد نهى النبي الله المرأة المعتدة أن تأخذ شيئًا من الزينة أو الطيب أو


الكحل، وهذا هو الإحداد.


اتفق الفقهاء على عدم وجوب الحداد على الرجعية؛ لأنها في حكم الزوجة، لها أن تتزين لزوجها، وتستشرف له ليرغب فيها ويعيدها إلى ما كانت


عليه من الزوجية.


أما المطلقة باثنا: فذهب الجمهور من المالكية والشافعية والحنابلة إلى أنه لا يجب الإحداد عليها، وإنما يستحب فقط؛ لأن الزوج آذاها بالطلاق البائن، فلا تلزم بإظهار الحزن والأسف على فراقه، ولأنها معتدة من طلاق كالرجعية، وإنما


يستحب لها الحداد لئلا تدعو الزينة إلى الفساد.


وذهب أبو حنيفة إلى وجوب الإحداد على المطلقة بائنا قياسًا على المتوفى عنها؛ لأنهما اشتركتا في العدة واختلفتا في سببها ولأن العدة تحرم النكاح


فحرمت دواعيه (۱).


ه - يكون الإحداد بترك التجمل، وهو أن تجتنب ما يأتي:


أ. الزينة بحلي، ولو خاتمًا من ذهب أو فضة، أو حريرًا مطلقا، ولو كان أسودا. وأجاز بعض الشافعية كابن حجر التحلي بالذهب والفضة، وأجاز


الحنابلة لبس الحرير الأبيض؛ لأنه مألوف.

۱۹۹


ب. الطيب في البدن والثياب، لما فيه من الترفه واجتذاب الأنظار.


ت. الدهن المطيب وغير المطيب؛ لأن فيه زينة الشعر، ولا يخلو الدهن عن


نوع طيب.


ث. الكحل، لما فيه من زينة العين. وأجاز فقهاء المذاهب كلهم الكحل


الضرورة أو حاجة ليلا لا نهارًا.


ج. الحناء وكل أنواع الخضاب والصباغ.


ح. لبس الثوب المطيب والمصبوغ بالأحمر أو الأصفر (۱).


فوائد الحديث:


١- يبين الحديث ما ينبغي أن تكون عليه العلاقة بين الزوجين من الحب، فجعل الإحداد زيادة على ثلاثة أيام خاصا بالزوجة على زوجها يؤكد ذلك؛ لأن


الإحداد شرع مراعاة لحالة الحزن التي تمر بها الزوجة بسبب فقد زوجها. - واقعية الإسلام حين أذن بالإحداد ثلاثة أيام بترك التزين والتطيب حزنًا


على من مات، لأن أثر الموت عظيم على النفس، فطبيعي أن يجزع العبد لموت من يحب، ولكن ينبغي ألا يتمادى في الحزن، وألا يزيد حداده على ثلاثة أيام.


- تحريم الإحداد أكثر من ثلاثة أيام على غير الزوج، يدل على تحريم إظهار


الحزن على قدر الله، ولا سيما بعد انتهاء المصيبة.


إرسال تعليق

أحدث أقدم

نموذج الاتصال