ناسِحُ الحَدِيثِ وَمَنْسُوخُهُ ما معنى النسخ والمنسوخ ؟ ما هو حكمه ومرتبته ؟ كيفيه معرفة ناسخ الحديث ومنسوخه ؟
١ - تعريف النسخ :
1 - لغة : له معنيان : الإزالة ، ومنه نسخت الشمس الظل .
أزالته .
والنقل ، ومنه نسخت الكتاب ، إذا نقلت ما فيه ، فكأن الناسخ قد أزال المنسوخ ، أو نقله إلى حكم الخر. ب - اصطلاحاً : رفع الشارع محكما منه متقدماً بحكم منه
متأخر (1)
۲ - أهميته وصعوبته ، وأَشْهَرُ المُبَرِّزِينَ فيه :
مَعْرِفَة ناسخ الحديث من ملوجهِ عِلْمٌ مُهم صعبٌ ، فقد قال : الزهرى : ( أَحيا الفقهاء وأَعْجَزَهُمْ أن يعرفوا ناسخ الحديث من
منسوخه ) .
وأشهر المبرزين فيه هو الإمام الشافعي . فقد كانت له فيه اليد الطولى ، والسابقة الأولى . قال الإمام أحمد لابن وارَةً - وقد قدم -
من مِصْرَ - كَتَبْتَ كُتُبَ الشافعي ؟ قال : لا ، قال : فرطت ،
ما عَلِمْنَا المُجْمَل من المُفَسِّرِ ، ولا ناسخ الحديث من منسوخه حتى
جالسنا الشافعي .
يُعْرَفُ الناسخ من المنسوخ ؟ بـ اربعة أمور
يُعْرَفُ ناسخ الحديث من منسوخِهِ بِأَحَدِ هذه الأمور :
أ - بتصريح رسول الله ﷺ : كحديث بُرَيْدَةً في صحيح مسلم كنتُ نَهَيتكم عن زيارة القبور ، فزوروها فإنّها تُذكرُ
الآخرة ) (1)
ب بقول صحابي : كقول جابر بن عبد الله رضي الله عنه : كان آخر الأمرين من رسول الله ﷺ تَرْكُ الوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتِ النار ) (٢) . أَخْرَجَهُ أَصحابُ السُّنَنِ .
ج - بمعرفة التاريخ : كحديثِ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ مَرْفُوعاً : « أَفْطَرَ الحاجِمُ والمَحْجُومُ ) (۳) نُسِخَ بحديث ابن عباس ( أنَّ النبي احْتَجَمَ وهو مُحْرِمٌ ، واحتجم وهو صائم ) (٤) فقد جاء في بعض طرق حديث شَدَّادٍ أَنَّ ذلك كان زَمَنَ الفَتْحِ ، وَأَنَّ ابنَ
عباس صَحِبَهُ فِي حَجَّةِ الوَداعِ .
د - بدلالَةِ الإِجماع : كحديث ( مَنْ شَرِبَ الخَمْرَ فَاجْلِدُوهُ ،
فإن عاد في الرابعة فاقتلوه ).
قال النَّوَوِيُّ : ( دَلَّ الإِجْمَاعُ على نَسْخِهِ ) . والإجماع لا يَنْسَخُ ، ولا يُنْسَخُ ، ولكن يَدُلُّ على ناسخ .
- أشهرُ المُصَنَّفاتِ فيه :
أ - الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار ، لأَبي بَكْرٍ محمد بن
ب - الناسخ والمنسوخ للإمام أحمد .
ج - تجريد الأحاديث المنسوخة ، لابن الجوزي