الخَبَرُ المَرْدُودُ وفيه ثلاثة مقاصد - المَقْصِدُ الأولُ : الضَّعِيفُ

 الخَبَرُ المَرْدُودُ وفيه ثلاثة مقاصد


- المَقْصِدُ الأولُ : الضَّعِيفُ


- المَقْصِدُ الثاني : المَرْدُود بسبب سقط من الإسناد .


- المَقْصِدُ الثالثُ : المَردود بسبب طَعْن في الراوي .


الخَبَرُ المُرَدُودُ ، وَأَسْبَابُ رَدِّهِ



۱ - تعريفه :


- ۲ أَقْسَامُهُ ، وَأَسْبَابُ رَدِّهِ :




هو الخبر الذي لم يترجح صِدْقُ المُخبر به . وذلك بفَقْدِ شَرْطٍ أو أكثر من شروط القبول التي مَرَّتْ بنا في بحث الصحيح ..


لقد قسم العلماء الخبر المردود إلى أقسام كثيرة (١) ، وأطلقوا على كثير من تلك الأقسام أسماء خاصة بها ، ومنها ما لم يطلقوا


عليها اسما خاصاً بها ، بل سَمَّوْها باسم عام ، هو ( الضعيف ) . أما أسباب رد الحديث فكثيرة ، لكنها ترجع في الجملة إلى أَحَدِ


سببين رئيسيين ، هما :


أ - سقط من الإسناد


ب - طعن في الراوي


وتحت كل من هذين السببين أنواع متعددة ، سأتكلم عليها بثلاثة مقاصد مستقلة مفصلة إن شاء الله تعالى ، مُبْتَدِئَاً بِمَقْصِدِ


الضعيف ) الذي يُعد هو الاسم العام لنوع المردود

الضعيف : :

۱ - تعريفه : 


المَقْصِدُ الأَوَّلُ الضعيف


ا - لُغَةٌ : ضِدُّ القوي ، والضَّعْفُ حِسي ومَعْنَويٌّ ، والمراد به هنا


ب اصطلاحاً : هو ما لم يَجْمَعُ صِفَةَ الحَسَنِ ، بفقد شرط من


الضعف المعنوي


شروطه


قال البيقوني في منظومته : وكلُّ ما عن رُتْبَةِ الحُسْنِ قَصُرْ فهو الضعيف وهو أقسام كُثر


۲ - تفاوتهُ :




ويتفاوت ضَعْفُهُ بَحسَب شدة ضعف رواته وخِفَّتِه ، كما يتفاوت ، ومنه الضعيف جداً ، ومنه الواهي ، ومنه الصحيح . فمنه الضعيف المنكر ، وشَرَّ أنواعه الموضوع (۱) .


أَوْهَى الأسانيد : 


وبناءً على ما تقدم في ( الصحيح ) من ذكر أَصح الأسانيد ، فقد ذكر العلماء في بحث ( الضعيف ) ما يُسَمَّى بـ « أَوْهَى الأَسانيد ، وقد ذكر الحاكم النيسابوري (۲) جملةً كبيرةً من « أَوْهَى الأسانيد ) بالنسبةإلى بعض الصحابة ، أو بعض الجهات والبلدان ، وأذكر بعض الأمثلة


من كتاب الحاكم وغيره ، فمنها :


أ - أَوْهَى الأسانيد بالنسبة لأبي بكر الصديق رضي الله عنه : صَدَقَةُ بنُ موسى الدَّقِيقي ، عن فَرْقَدِ السَّبَحْي ، عن مُرَّةَ الطَّيِّبِ ، عن أبي بكرٍ ) .

 أَوْهَى أَسانيد الشاميين ( محمد بن قيس المصلوب ، عن عُبَيْدِ الله بن زَحْرٍ ، عن علي بن يزيد ، عن القاسم ، عن أبي أمامة ) 


ج أوهى أسانيد ابن عباس رضي الله عنه ( الشدي الصغير محمد بن مروان ، عن الكلبي ، عن أبي صالح ، عن ابن عباس ، قال الحافظ ابن حَجَرٍ : ( هذه سِلْسِلَةُ الكَذِبِ ،


لا سِلْسِلَةُ الذَّهَبِ ) (۳)


مثاله:

ما أخرجه الترمذي من طريق ( حَكِيمِ الأَثْرَم ) عن أبي تَمِيمَةَ


الهجيمي ، عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال : ( من أتى حائضا أو امرأة في دُبُرِها أو كاهنا فقد كفر بما أنزل على محمد ، ثم قال الترمذي بعد إخراجه : ( لا نَعْرِفُ هذا الحديث إلا من حديث حَكِيمِ الأَثْرَمِ عن أبي تميمة الهُجَيْمِيّ عن أبي هريرة ) ثم قال : ( وضعف محمد هذاالحديث من قبل إسناده (1) قلت : لأن في إسناده حكيماً الأثرم، وقد ضعفه العلماء ، فقد قال عنه الحافظ ابن حجر في تقريب التهذيب :


فيه لين ) .


ه - حكم روايته :


يجوز عند أهل الحديث وغيرهم رواية الأحاديث الضعيفة ، والتساهل في أسانيدها من غير بيان ضعفها - بخلاف الأحاديث الموضوعة فإنه لا يجوز روايتها إلا مع بيان وضعها - بشرطين ،


هما :


أ - ألا تتعلق بالعقائد ، كصفات الله تعالى ب - ألا تكون في بيان الأحكام الشرعية مما يتعلق بالحلال


يعني والحرام . تجوز روايتها في مِثْل المواعظ والترغيب والترهيب والقصص وما أشبه ذلك ، وممن رُوي عنه التساهل في روايتها


.


سفيان الثوري وعبد الرحمن بن مهدي وأحمد بن حنبل (٢) وينبغي التنبه إلى أنك إذا رويتها من غير إسناد فلا تَقُلْ فيها : قال رسول الله ﷺ كذا ، وإنما تقول : رُوِيَ عن رسول الله ﷺ كذا ، أو بلغنا عنه كذا ، وما أشبه ذلك ، لئلا تَجْزِم بنسبة ذلك الحديث


للرسول وأنت تعرفُ ضَعْفَهُ


- ٦ - حكم العمل به :

اختلف العلماء في العمل بالحديث الضعيف ، والذي عليه جمهور العلماء أنه يُسْتَحَبُّ العمل به في فضائل الأعمال ، لكن


بشروط ثلاثة ، أَوْضَحَها الحافظ ابن حَجَرٍ (۱) وهي :


أ - أن يكونَ الضَّعْفُ غير شديد .


ب ج - - أَنْ يَنْدَرج الحديث تحت أصل معمول به أَلا يعتقد عند العمل به ثبوته ، بل يعتقد الاحتياط.


- أشهر المصنفات التي هي مَظنَّةُ الضعيف :


أ - الكُتُبُ التي صُنْفَتْ في بيان الضعفاء : ككتاب الضعفاء لابن حبان ، وكتاب ميزان الاعتدال للذهبي ، فإن مؤلفيها يذكرون أمثلة للأحاديث التي صارت ضعيفة بسبب رواية


ب أولئك الضعفاء لها . - الكتب التي صنفت في أنواع من الضعيف خاصة : مثل كتب المراسيل والعِللِ والمُدْرَج وغيرها . ككتاب المراسيل لأبي داود ، وكتاب العلل للدارقطني

إرسال تعليق

أحدث أقدم

نموذج الاتصال