ما هو الحديث الحسن وما هي أقسامه ؟؟ ماذا يعني الحسن لغيره ؟ ما هي مراتب الحديث الحسن وما هو حكمه والكتب الذي ورد فيها الحديث الحسن ؟؟ معنى قول الإمام الترمذي :(هذا حديث حسن صحيح)

 ما هو الحديث الحسن وما هي أقسامه ؟؟ ماذا يعني الحسن لغيره ؟ ما هي مراتب الحديث الحسن وما هو حكمه والكتب الذي ورد فيها الحديث الحسن ؟؟ معنى قول الإمام الترمذي :(هذا حديث حسن صحيح)


(۲) الحَسَنُ :

۱ - تعريفه :



ا - لغةً : هو صِفَةٌ مُشَبَّهَةٌ ، من ( الحسن ) بمعنى الجمال .


ب اصطلاحاً : اختلفت أقوال العلماء في تعريف الحَسَنَ ، نظراً لأنه متوسط بين الصحيح والضعيف ، ولأن بعضهم عَرَّف أحد قسميه . وسأذكر بعض تلك التعريفات ، ثم أختار ما أراه أوفق من غيره .



 



١ - تعريفُ الخَطَّابِي : « هو ما عُرِفَ مَخْرَجُهُ ، واشتهر


رجاله ، وعليه مدار أكثر الحديث ، وهو الذي يقبله


أكثر العلماء ، ويستعمله عامة الفقهاء ) (۲)


٢ - تعريف الترمذي : ( كل حديث يُرْوَى ، لا يكون في إسنادِهِ مَنْ يُتَّهَمُ بالكذب ، ولا يكون الحديث شاداً ، ويُرْوَى من غير وجه نحو ذلك ، فهو عندنا حديث


حَسَنُ ) (۳)

٣ - تعريف ابن حَجَرٍ : قال : ( وَخَبَرُ الأَحادِ بِنَقْلِ عَدْلٍ تام الضبط ، متصل السند ، غيرُ مُعَلَّل ، ولا شاد ، هو

الصحيح لذاته (۱) ، فَإِنْ خَفَّ الضبط ، فَالحَسَنُ


لذاته ) (۲)


قلت : فكأنَّ الحَسَنَ عند ابن حَجَرٍ هو الصحيح إذا خَفَّ ضبط راويه ، أي قَلَّ ضَبْطُهُ ، وهو خَيْرُ ما عُرْفَ به الحَسَنُ ، أما تعريف الخطابي فعليه انتقادات كثيرة ، وأما الترمذي فقد عَرَّفَ أَحَدَ قِسْمَيْ الحَسَنِ ، وهو الحَسَنُ لغيرِهِ ، والأصل في تعريفِهِ أَنْ يُعَرَّفَ الحَسَنُ لذاته ، لأنَّ الحَسَنَ لغيرِهِ ضعيفٌ في الأصل ، ارتقى إلى مرتبة


الحَسَنِ ، لانْجِبَارِهِ بِتَعَدُّدِ طُرُقِهِ .


نقله فيقه الضبط عمل ٤ - تعريفُهُ المُخْتَارُ : ويُمْكِنُ أَنْ يُعَرَّفَ الحَسَنُ بناءً على ما عَرَّفَهُ به ابنُ حَجَر بما يلي : « هو ما اتصل سنده بنقل العَدْلِ الذي خَفَّ ضبطه ، عن مِثْلِهِ (۳) إلى منتهاه ، من غير شذوذ ولا علة ) .


٢ - حُكْمُه :


هو كالصحيح في الاحتجاج به ، وإن كان دونه في القوة ولذلك احتج به جميع الفقهاء ، وعملوا به ، وعلى الاحتجاج معظم المحدثين والأصوليين ، إلا مَنْ شدَّ من المتشددين . وقدأدرجه بعض المتساهلين في نوع الصحيح ، كالحاكم ، وابن حِبَّانَ ، وابن خُزَيْمَةً ، مع قولهم بأنه دون الصحيح المُبَيْنِ أَوَّلاً (۱) .


مثاله :


ما أخرجه الترمذي قال : ( حدثنا قُتَيْبَةُ ، حدثنا جعفر بن سليمان الضُّبَعِيُّ ، عن أَبِي عِمْرانَ الجَوْنِي ، عن أبي بكر بن أبي موسى الأشعري قال : سمعت أبي بحَضْرَةِ العدو يقول : قال رسول الله : إِنَّ أبواب الجَنَّةِ تحتَ ظِلال السيوف ... الحديث » (٢) . فهذا الحديث قال عنه الترمذي : ( هذا حديثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ ) . قلت : وكان هذا الحديثُ حَسَناً ، لأن رجال إسناده الأربعة ثقات إلا جعفر بن سليمانَ الضُّبَعِي فإنه حَسَنُ الحديث (۳) لذلك


نزل الحديث عن مرتبة الصحيح إلى مرتبة الحسن




كما أن للصحيح مراتب يتفاوت بها بعض الصحيح عن بعض ، كذلك فإن للحسن مراتب . وقد جعلها الذهبي مرتبتين ، فقال : أ - فأَعْلَى مراتبه ما اختلف في تصحيح حديث رواتِهِ وتَحْسِينِهِ ، كحديث بَهْزُبن حكيم ، عن أبيه ، عن جَدِّهِ ، وَعَمْرُو بنُ شُعَيْبٍ ، عن أبيه ، عن جَدِّهِ ، وابن إسحاق ، عن التيمي ،وأمثال ذلك مما قيل إنه صحيح ، وهو من أدنى مراتب الصحيح .



ب - ثم بعد ذلك ما اختلف في تحسين حديث روايه وتضعيفه : كحديث الحارث بن عبد الله ، وعاصم بن ضَمْرَةَ ، وحَجَّاجِ بن أرطاة 

 ه - مَرْتَبَةُ قولهم : ( حديث صحيح الإسناد » أو « حَسَنُ الإِسْنَادِ ) 

 ا - قول المحدثين : ( هذا حديث صحيح الإسناد ، دون

قولهم : ( هذا حديث صحيح ) .



ب - وكذلك قولهم : ( هذا حديثٌ حَسَنُ الإسنادِ ، دون قولهم : ( هذا حديثٌ حَسَنٌ ) . لأنه قد يَصِحُ أَو يَحْسُنُ الإسناد دونَ المَتْنِ ، لشذوذ أو علة . فكأن المحدث إذا قال : ( هذا حديث صحيح ، قد تكفل لنا بتوفر شروط الصحة الخمسة في هذا الحديث ، أما إذا قال : و هذا حديث صحيح الإسناد ، فقد تكفل لنا بتوفر شروط ثلاثة من شروط الصحة ، وهي : اتصال الإسناد ، وعدالة الرواة ، وضبطهم ، أما نفي الشذوذ ، ونَفْي العلة عنه ، فلم يتكفل


بهما ، لأنه لم يتثبت منهما لكن لو اقْتَصَرَ حافظ مُعْتَمَدٌ على قوله : ( هذا حديث صحيح الإسناد ، ولم يَذْكُرْ له علةٌ ، فالظاهر صحة المتن ، لأن الأصل عدم العلة ، وعدم الشذوذ

- معنى قول الترمذي وغيره ( حديثٌ حَسَنٌ صحيح ) :


إنَّ ظاهر هذه العبارة مُشْكِلٌ ، لأنَّ الحَسَنَ يتقاصر عن درجة الصحيح ، فكيف يُجْمَعُ بينهما مع تَفَاوُتِ مَرْتَبَتِهِما ؟ ولقد أجابَ العلماء عن مقصود الترمذي من هذه العبارة بأجوبة متعددة ، أحسنها ما قاله الحافظ ابن حَجَرٍ ، وارتضاه السيوطي .


 ومُلَخَّصُهُ ما يلي :


أ - إن كان للحديث إسنادان فأكثر ، فالمعنى : ( أَنَّهُ حَسَنٌ


باعتبار إسناد ، صحيح باعتبار إسناد آخر ) . ب - وإن كان له إسناد واحد ، فالمعنى ( أنه حَسَنٌ عند قوم من


المحدثين، صحيح عند قوم آخرين ) فكأن القائل يشير إلى الخلاف بين العلماء في الحكم على هذا الحديث ، أو لم يترجح لديه الحكم بأحدهما


- تقسيم البغوي أحاديث المصابيح (۱) :


دَرَجَ الإمامُ البَغَوِيُّ في كتابه : ( المصابيح ) على اصطلاح خاص له ، وهو أنه يَرْمُزُ إلى الأحاديث التي في الصحيحين أو أحدهما بقوله : ( صحيح ) وإلى الأحاديث التي في السنن الأربعة بقوله ( حَسَنٌ » . وهو اصطلاح لا يستقيم مع الاصطلاحالعام لدى المحدثين ، لأن في السُّنَنِ الأربعة الصحيح والحسن والضعيف والمنكر ، لذلك نَبَّة ابن الصلاح ، والنَّوَوِيُّ على ذلك ، فينبغي على القارئ في كتاب و المصابيح ، أن يكون على علم عن اصطلاح البغوي الخاص في هذا الكتاب عند قوله عن


الأحاديث : ( صحيح ) أو ( حَسَنٌ ) .


- الكتب التي من مَظِنَّاتِ (۱) الحَسَنِ :


لم يُفرد العلماء كتباً خاصة بالحديث الحَسَنِ المُجَرَّدِ ، كما أفردوا الصحيح المُجَرَّدَ في كتب مستقلة ، لكن هناك كتباً يكثر فيها


وجود الحديث الحَسَنِ ، فمن أشهر تلك الكتب :


أ - جامع الترمذي : المشهور بـ ( سنن الترمذي ، فهو أَصْلٌ في معرفة الحَسَنِ ، والترمذي هو الذي شَهَرَهُ في هذا الكتاب ،


وأكثر من ذكره .


لكن ينبغي التنبه إلى أنَّ نُسَخَهُ تختلفُ في قوله : حَسَنٌ صحيح ، ونحوه ، فعلى طالب الحديث العناية


باختيار النِّسْخَةِ المُحَقَّقَةِ والمُقابَلَةِ بأصول مُعْتَمَدَةٍ .


ب - سنن أبي داود : فقد ذكر أبو داود في رسالته إلى أهل مة : أنه ي يذكر فيه الصحيح وما يُشْبِهُهُ ويُقاربه ، وما كان


فيه وَهَنْ شَديدٌ بَيْنَهُ ، وما لم يذكر فيه شيئاً فهو صالح .

فبناء على ذلك ، إذا وجدنا فيه حديثاً لم يبين هو ضعفه ، ولم يُصححه أحد من الأئمة المعتمدين ، فهو حسن عند


أبي داود جـ - من الدارقطني : فقد لص الدارقطني على كثير منه في


هذا الكتاب .



(٤) الحَسنُ لغُيَره

۱ - تعريفه :


هو الضعيف إذا تعددَّتْ طُرْقُهُ ، ولم يكن سَبَب ضعفِهِ فَسْقَ


الراوي أو كَذِبَهُ (1)


يستفاد من هذا التعريف أنَّ الضعيف يرتقي إلى درجة الحسن


لغيره بأمرين ، هما :


أ - أن يُرْوَى من طريق آخر فأكثر ، على أن يكون الطريق الآخرُ


مثله أو أقوى منه ب - أن يكون سبب ضعف الحديث إمّا سوء حفظ راويه ، وإما


انقطاعا في سنده ، أو جهالة في رجاله


٢ - سبب تسميته بذلك :


وسبب تسميته بذلك أنَّ الحُسْنَ لم يأتِ من ذات السند الأول ،


وإنما أتى من انضمام غيره له .


ويمكن تصوير ارتقاء الحديث الضعيف إلى مرتبة ( الحسن


لغيره ، بمعادلة رياضية على النحو التالي :ضعيف +ضعيف =حسن لغيره


۳ - مرتبته :


الحسن لغيره أدنى مرتبة من الحَسَنِ لذاته

- ٤ حكمه :


وينبني على ذلك أنه لو تَعارَضَ الحَسَنُ لذاته مع الحسن لغيره


قدَّمَ الحَسَنُ لذاته .


هو من المقبول الذي يُحْتَج به


ه - مثاله :


ه ما رواه الترمذي وحَسَّنَهُ ، من طريق شُعْبَةَ ، عن عاصم بن عبيد الله ، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة ، عن أبيه ، أن امرأة من بَنِي فَزَارَةَ تَزَوَّجَتْ على نَعْلَيْنِ ، فقال رسول الله ﷺ : أَرَضِيتِ من


نَفْسِكِ ومالك بنَعْلَيْنِ ؟ قالت : نعم ، قال : فأجازه . قال الترمذي : ( وفي الباب عن عُمَرَ ، وأبي هريرة ، وسَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ، وأبي سَعِيدٍ ، وأنس ، وعائشة ، وجابر ، وأَبي حَدْرَدٍ


الأَسْلَمي ) (۱)


قلت : فعاصم ضعيف لسوء حفظه ، وقد حَسَّنَ له الترمذي هذا


الحديث لمجيئه من غير وجه 

إرسال تعليق

أحدث أقدم

نموذج الاتصال