ما هو خبر الآحاد وما هي أقسامه باعتبار قوته وضعفه تقسيم خبر الآحاد بالنسبة إلى قُوَّتِهِ وضَعْفِهِ

 ما هو خبر الآحاد وما هي أقسامه باعتبار قوته وضعفه 
تقسيم خبر الآحاد بالنسبة إلى قُوَّتِهِ وضَعْفِهِ


ينقسم خيرُ الآحاد - من مشهورٍ وعَزيز وغريب - بالنسبة إلى قُوَّتِهِ
وضَعْفِه إلى قسمين ، وهما :


أ - مَقْبُولٌ : وهو : ما تَرَجَّحَ صِدْقُ المُخْبِر به ، وحُكْمُهُ :


وجوب الاحتجاج والعمل به

 ب - مَردودٌ : وهو : ما لم يَتَرَبَّحْ صِدْقُ المُخبر به، وحُكْمُهُ - أنه


لا يُحْتَج به ، ولا يَجِبُ العمل به . ولكل من المقبول والمردود أقسام ، وتفاصيل ، سأذكرها في مطلبين مستقلين


إن شاء الله تعالى



الخَبَرُ المَقْبُولُ 

 وفيه مقصدان


- المَقْصِدُ الأُولُ : أَقسامُ المَقْبول


- المَقْصِدُ الثاني : تقسيم المقبول إلي معمول به ، وغير معمول به .


المقصد الأول


أقسام المقبول 


يُقْسَمُ الخبرُ المَقْبول - بالنسبة إلى تَفَاوُت مَراتِبِهِ - إلى قسمين


رئيسيين هما : صحيح وحَسَنٌ .

 وكلُّ منها يُقْسَمُ إلى قسمين فَرْعِيَّين ، هما ، لذاته ولغيرِهِ ، فَتَقُولُ أقسام المقبول في النهاية إلى أربعة أقسام ،


هي :


۱ - صحيح لذاته .


۲ - صحيح لغيره

3- حَسَنٌ لذاتِهِ

٤ - حسن لغيره .




وإليك البحث في هذه الأقسام تفصيلاً

سنبدأ في الحديث عن الحديث الصحيح من حيث تعريفه وشروطه ومثاله وحكمه ......وما هو أول مصنف في الحديث الصحيح ؟؟

 - 1الحديث الصحيح  :


أ - لغة : الصَّحِيحُ : ضِدُّ السَّقيم . وهو حقيقة في الأجسام ، مجاز


في الحديث ، وسائر المعاني ب - اصطلاحاً : ما اتَّصَلَ سَنَدُهُ بنَقْل العَدْلِ الضابط ، عن مِثْلِهِ إلى


منتهاه ، من غير شذوذ ، ولا عِلَّةٍ


۲ - شرح التعريف :


اشتمل التعريف السابق على أمور يجب توافرها حتى يكون


الحديث صحيحًا، وهذه الأمور هي :


أ - اتصالُ السَّنَدِ : ومعناه أَنَّ كلَّ راو من رُواتِهِ قد أَخَذَهُ مباشرةً


عمن فوقه ، من أول السند إلى مُنْتَهاهُ ب - عَدالَةُ الرُّواةِ : أَيَّ أَنَّ كلَّ را و من رُواتِهِ اتَّصَفَ بكونِهِ مُسْلِماً ،


بالغاً ، عاقلاً ، غير فاسق ، وغيرَ مَخْرُومِ المُروءَةِ . ضَبْطُ الرُّواةِ : أَي أَنَّ كلَّ راو من رُواتِهِ كان تام الضَّبْطِ ج


إمَّا ضَبْطُ صَدْرٍ ، وَإِمَّا ضَبْطُ كِتَابٍ


د - عدم الشذوذ : أي أن لا يكون الحديث شاذاً . والشذوذ : : هو


مخالفة الثقة لمن هو أَوْثَقُ منه هـ - عدم العِلةِ : أي أن لا يكون الحديث معلولاً ، والعلة :سَبَبٌ عَامِضٌ خَفِيٌّ ، يَقْدَح في صحة الحديث ، مع أَنَّ


الظاهر السلامة منه .


- شروطه :


يتبين من شرح التعريف أَنَّ شُروط الصحيح التي يجب توافرها حتى يكون الحديث صحيحاً خمسة ، وهي : [ اتصال السند - عدالة الرُّواةِ - ضَبْطُ الرُّواةِ - عَدَمُ العِلَّةِ - عَدَمُ الشُّدُودَ ] . فإذا اخْتَلَّ شَرْطٌ واحدٌ من هذه الشروط الخمسة فلا يُسَمَّى


الحديث حينئذ صحيحاً


- مثاله :


ما أَخْرَجَهُ البخاري في صحيحه ، قال : ( حدثنا عبد الله بن يوسف ، قال : أخبرنا مالك ، عن ابن شهاب ، عن محمد بن جبير ابن مطعم ، عن أبيه ، قال : سمعت رسول الله ﷺ قرأ في المَغْرِبِ


بالطور ) (1)


فهذا الحديث صحيح ، لأن : أ - سَنَدَهُ مُتَّصِلٌ : إِذْ أَنَّ كلَّ راو من رواته سمعه من شيخه . وأما عَنْعَتَةُ (۲) مالك ، وابن شهاب ، وابن جُبَيْرٍ ، فمحمولة على الاتصال ، لأنهم غيرُ مُدَلسين.

ب ، جـ - ولأن رواته عدول ضابطون : وهذه أوصافهم عند علماء الجرح والتعديل .


د


هـ ولأنه ليس فيه علة من العلل .




1 - عبد الله بن يوسف : ثِقَةٌ مُتَّقِنٌ


۲ مالك بن أنس : إمام حافظ


٣ - ابن شهاب الزُّهْرِيُّ : فقيه حافظ مُتَّفَقٌ على جَلالَتِهِ وإتقانه


٤ محمد بن جبير : ثقة


جبير بن مُطْعِم : صحابي


ولأنه غير شاد : إِذْ لم يُعارِضُهُ ما هو أَقْوَى منه .


ه - حكمه :


وحُكمُه : وجوب العمل به بإجماع أهل الحديث ، ومن يُعْتَدُّ به من الأصوليين والفقهاء . فهو حُجَّةٌ من حُجج


الشَّرْعِ . لا يَسَعُ المسلم ترك العمل به .


٦ - المراد بقولهم : ( هذا حديث صحيح ، أو « هذا حديث غير
صحيح ) :


أ - المراد بقولهم : ( هذا حديث صحيح ، أَنَّ الشروط الخمسة لا أنه مقطوع السابقة قد تحقَّقَتْ فيه . بصحته في نَفْسِ

الأمر ، لجواز الخطأ والنسيان على الثقة .

ب - والمراد بقولهم : ( هذا حديث غير صحيح أنه لم تتحق فيه شروط الصحة الخمسة السابقة كلها أو بعضها ، لا أنه


كَذِبٌ في نَفْسِ الأَمْرِ . لجواز إصابة من هو كثير الخطأ (۱)


- هل يُجْزَمُ في إسناد أنه أصح الأسانيد مطلقاً ؟ لدين به استاد المختار أنه لا يُجْزَمُ في إسناد أنه أَصَحُ الأسانيد مطلقاً . لأَنَّ تَفَاوُتَ مراتب الصحةِ مَبْنِيٌّ على تمكن الإسناد من شروط الصحة ، ويَنْدُرُ تَحَقَّقُ أعلى الدرجات في جميع شروط الصحة . فالأولى الإمساك عن الحكم لإسناد بأنه أصح الأسانيد مطلقاً . ومع ذلك فقد نُقل عن بعض الأئمة القول في أصح الأسانيد ، والظاهر أنَّ كلَّ


إمام رَبَّحَ ما قَوِيَ عندَهُ . فمن تلك الأقوال : أنَّ أصحها :


أ - الزهري ، عن سالم ، عن أبيه (۲)


ب ج ابن سيرين ، عن عَبِيدَةَ ، عن علي (۳) روي ذلك عن ابن المديني والفلاس الأَعْمَشُ ، عن إبراهيم ، عن عَلْقَمَةَ ، عن عبد الله (٤) .


روي ذلك عن إسحاق بن راهويه ، وأحمد


روي ذلك عن ابن معين . د - الزُّهْرِيُّ ، عن علي بن الحسين ، عن أبيه ، عن علي . روي ذلك عن أبي بكر بن أَبِي شَيْبَةَ


هـ - مالك ، عن نافع ، عن ابن عمر . رُوي ذلك عن البخاري

- ما هو أول مُصَنَّف في الصحيحِ المُجَرَّدِ ؟


أول مُصَنَّف في الصحيح المُجَرَّد صحيح البخاري ، ثم صحيح مسلم . وهما أصح الكتب بعد القرآن ، وقد أجمعت الأمة على


تلقي كتابيهما بالقبول أ - أَيُّهما أَصَحُ : والبخاري أصحهما ، وأكثرهما فوائد ، وذلك لأن أحاديث البخاري أشد اتصالاً ، وأَوْثَقُ رِجالاً . ولأن فيه من الاستنباطات الفقهية ، والنكت الحكمية ما ليس في


صحيح مسلم . هذا وكون صحيح البخاري أصح من صحيح مسلم إنما هو باعتبار المجموع ، وإلا فقد يوجد بعض الأحاديث في مسلم أقوى من بعض الأحاديث في البخاري . وقيل : إنَّ


صحيح مسلم أصح ، والصواب هو القول الأول . ب - هل اسْتَوْعَبا الصحيح ، أو الْتَزَماهُ ؟ لم يَسْتَوْعِبِ البخاري ومسلم الصحيح في صحيحيهما ، ولا التزماه . فقد قال البخاري : ( ما أَدْخَلْتُ في كتابي الجَامِعِ إلا ما صح ،


وتركت من الصحاح لحال الطُّول ) (۱) وقال مسلم : « ليس كلُّ شَيْءٍ عندي صحيح وضعته هاهنا ، إنَّما وضعتُ ما أجمعوا عليه ) (۲)

k -? فاتهُما شَيْءٌ كثير أو قليل من الصحيح ؟ ۱ - قال الحافظ ابن الأَخْرَمِ : لم يَفْتَهُما إلا القليل . وأُنْكِرَ


هذا عليه . - والصحيحُ أَنَّهُ فَاتَهُما شيء كثير ، فقد نقل عن البخاري


أنه قال : ( وما تركت من الصحاح أكثر ، وقال : أَحْفَظُ مائة ألف حديث صحيح ، ومائتي ألف D


حديث غير صحيح ) (1)

د - كَمْ عِدَّةُ الأحاديث في


1 - البخاري : جُمْلَةُ ما فيه سبعة آلاف ومائتان وخمسة وسبعون حديثاً بالمكررة ، وبحذف المكررة أربعة


آلاف .


۲ - مسلم : جُمْلَةُ ما فيه اثنا عشر ألفاً بالمُكَرَّرَةِ ، وبحذف


المكررة نحو أربعة آلاف


هـ - أينَ نَجِدُ بقية الأحاديث الصحيحة التي فاتت البخاري
ومسلماً ؟


نجدها في الكتب المعتمدة المشهورة ، كصحيح ابن خُزَيْمَةَ ، وصحيح ابن حِبَّانَ ، ومُسْتَدْرَك الحاكم ، والسُّنَنِ الأربعة ، وسُنَن الدارقطني ، وسُيْنِ البَيْهَقِي ، وغيرها ولا يكفي وجود الحديث في هذه الكتب ، بل لا بد منالتنصيص على صحته ، إلا في كتاب مَنْ شَرَطَ الاقتصار على إخراج الصحيح ، كصحيح ابن خُزَيْمَةً

۱۲ - مَراتِب الصحيح :


مر بنا أن بعض العلماء ذكروا أصح الأسانيد عندهم ، فبناء على ذلك ، وعلى تمكن باقي شروط الصِّحَّةِ يُمْكِنُ أَنْ يقال : إِنَّ للحديث الصحيح ثلاث مراتب ، بالنسبة لرجال إسناده ، وهذه


المراتب هي :


أ - فأعلى مراتبه : ما كان مروياً بإسناد من أصح الأسانيد


كمالك ، عن نافع ، عن ابن عُمَرَ .


ب ودُونَ ذلك رُتبة : ما كان مروياً من طريق رجال هم أدنى من رجال الإسناد الأول ، كرواية حَمَّادِ بنِ سَلَمَةَ ، عن


ثابت ، عن أنس


ج - ودُونَ ذلك رُتْبَةً : ما كان من رواية من تَحَقَّقَتْ فيهم أدنى ما يَصْدُقُ عليهم وَصْفُ الثقة ، كرواية سهيل بن أبي


صالح ، عن أبيه ، عن أبي هريرة


ويلتحق بهذه التفاصيل تقسيم الحديث الصحيح إلى سبع مراتب بالنسبة للكتب المروي فيها ذلك الحديث ، وهذه المراتب


هي :


۱ - ما اتفق عليه البخاري ومسلم وهو أعلى المراتب)


٢ - ثم ما انْفَرَدَ به البخاري


٣ - ثم ما انْفَرَدَ به مسلم .


- ثم ما كان على شرطهما ولم يُخرِّجاهُ

ثم ما كان على شرط البخاري ، ولم يُخرجه


ثم ما كان على شَرْطِ مسلم ، ولم يُخَرِّجُهُ . - ثم ما صح عند غيرهما من الأئمة ، كابن خُزَيْمَةَ ، وابن


حبَّانَ مِمَّا لم يكن على شرطهما ، أو على شرط واحد منهما


۱۳ - شَرْط الشيخين :


لم يُفْصِحِ الشيخان عن شَرْطٍ شَرَطاهُ أو عيناه زيادة على الشروط المتفق عليها في الصحيح ، لكن الباحثين من العلماء ظهر لهم من التتبع والاستقراء لأساليبهما ما ظَنَّهُ كل منهم أنه شَرْطُهُما ، أو شَرْطُ


واحد منهما .


وأحسن ما قيل في ذلك : أنَّ المراد بشرط الشيخين أو أحدهما : أن يكون الحديثُ مَروياً من طريق رجال الكتابين ، أو أحدهما ، مع مراعاة الكيفية التي التزمها الشيخان في الرواية عنهم .


- ١٤ معني قولهم : ( مُتَّفَقٌ عليه ) :


إذا قال علماء الحديث عن حديث : ( مُتَّفَقٌ عليه ، فمُرادهم اتفاق الشيخين ، أي اتفاق الشيخين على صحته ، لا اتفاق الأمة . إلا أنَّ ابنَ الصَّلَاح قال : ( لكن اتفاق الأمة عليه لازم من ذلك وحاصل معه ، لاتفاق الأمة على تَلَقَّي ما اتَّفَقَا عليه بالقَبُول ) (۱)


هل يُشْتَرَطُ في الصحيح أن يكون عزيزاً ؟ :

القولُ الصحيحُ : أنه لا يُشْتَرَطُ في الحديث الصحيح أن يكون عزيزاً ، بمعنى أن يكون له إسنادان ، لأنه يوجد في الصحيحين وغيرهما أحاديث صحيحة وهي غريبة ، واشْتَرَطَ بعض العلماء ذلك ، كأبي علي الجبائي المعتزلي ، والحاكم ، وقولهم هذا خلاف


ما اتفقت عليه الأمة

۱ - تعريفه :


(۳) الصَّحِيحُ لِغَيْرِهِ


هو الحَسَنُ لذاته إذا رُوِيَ من طريق آخَرَ مِثْلِهِ أَو أَقْوَى منه (1) وسمي صحيحاً لغيره ، لأنّ الصحة لم تأتِ من ذاتِ السَّنَدِ الأول ، وإنما جاءت من انضمام غيره له . ويمكن تصوير ذلك


بمعادلة رياضية على الشكل التالي :


حسن لذاته + حسن لذاته = صحيح لغيره


۲ - مَرْتَبَهُ :


هو أعلى مرتبة من الحسن لذاته ، ودون الصحيح لذاته


مثاله :


حديث ( محمد بن عمرو ، عن أَبي سَلَمَةَ ، عن أبي هريرةَ ، أَنَّ رسول الله ﷺ قال : لولا أَنْ أَشُقَّ على أمتي لأمرتهم بالسواك عند


كل صلاة ) (۲)


قال ابنُ الصَّلاحِ : ( فمحمد بن عَمْرِو بنِ عَلْقَمَةَ من المشهورين بالصدق والصيانة ، لكنه لم يكن من أهل الإتقان ، حتى ضَعَّفَهُ بعضُهم من جهة سوء حفظه ، ووَثَّقَهُ بعضُهم لصدقه وجَلالَتِهِ ،

فحديثه من هذه الجهة حَسَنٌ ، فلما انضم إلى ذلك كونُهُ رُوِيَ من أَوْجُهِ أُخَرَ زال بذلك ما كنا نخشاه عليه من جهة سوء حفظه ، والجبر به ذلك النقص اليسير ، فضح هذا الإسناد ، والتحق بدرجة


الصحيح ) (1) .


...

إرسال تعليق

أحدث أقدم

نموذج الاتصال