ما هو الحديث المدلس ؟؟ تعريفه وحكمه ومثاله ... أقوال العلماء في الحديث المدلس !!... حكم الحديث المدلس__ أنواع التدليس أشهر المصنفات في الحديث المدلس//

 ما هو الحديث المدلس  ؟؟ تعريفه وحكمه ومثاله ...
أقوال العلماء في الحديث المدلس !!... حكم الحديث المدلس__ أنواع التدليس 
أشهر المصنفات في الحديث المدلس//


بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاه والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم و على آله وصحبه أجمعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وبعد:

- ۱ تعريف التدليس :


أ - لغةً : المُدَلَّسُ : اسم مفعول ، من ( التدليس ، والتَّدْلِيسُ في


اللغة : كِثْمَانُ عَيْبِ السلعة عن المشتري ، وأَصل التدليس مشتق من ( الدَّلس ، وهو الظُّلْمَةُ ، أو اختلاط الظلام ، كما في القاموس (۱) ، فكأن المُدَلِّس لتغطيته على الواقف على الحديث أَظْلَمَ أَمْرَهُ ، فصار الحديثُ مُدَلَّساً


ب - اصطلاحاً : إخفاء عَيْبٍ في الإِسْنَادِ ، وتَحْسِينُ الطَّاهِرِهِ (۲)


۲ - شرح التعريف :


أي أن يَسْتُرَ المُدَلِّسُ العَيْبَ الذي في الإسناد ، وهو الانقطاع في السند ، فيُسْقِطُ المُدَلِّس شيخه ، ويروي عن شيخ شيخه ، ويحتال في إخفاء هذا الإسقاط ، ويُحَسِّنُ ظاهر الإسناد بأن يُوهم الذي يراه بأنه


متصل ، لا سقط فيه .


٣ - أقسام التدليس :


للتدليس قسمان رئيسيان هما : تَدْلِيسُ الإسناد ، وتدليس


الشيوخ .

٤ - تدليس الإسناد :


لقد عَرَّف علماء الحديث هذا النوع من التدليس بتعريفات مختلفة ، وسأختار أصحها وأدقها - في نظري - وهو تعريف الإمامين أبي أحمد بن عمرو البزار ، وأبي الحسن بن القطان ، وهذا


التعريف هو :


ا - تعريفه : أن يَرْوِيَ الراوي عمن قد سمع منه ما لم يسمع


منه ، من غير أَنْ يَذْكُرَ أَنه سَمِعَهُ منه (1)


ب - شرح التعريف : ومعنى هذا التعريف أن تدليس الإسناد :


أنْ يَرْوِيَ الراوي عن شيخ قد سمع منه بعض الأحاديث ، لكن هذا الحديث الذي دلسه لم يسمعه منه ، وإنما سمعه من شيخ آخر عنه ، فيُسْقِط ذلك الشيخ ، ويرويه عن الشيخ


الأول بلفظ مُحتمل للسماع وغيره ، كه قال ، أو عن ) ليوهم غيره أنه سمعه منه . لكن لا يصرح بأنه سمع منه هذا الحديث ، فلا يقول : ( سمعتُ ) أو ( حدثني ) حتى لا يصير كذاباً بذلك ، ثم قد يكون الذي أسقطه واحداً أو أكثر .


ج - الفرق بينه وبين الإرسال الخفي : 

قال أبو الحسن بن القطان بعد ذكره للتعريف السابق : : والفرق بينه وبين الإرسال هو : أن الإرسال روايته عمن لم يسمع منه :

وإيضاح ذلك : أن كلاً من المُدلس والمرسل إرسالاً خفياً يروي عن شيخ شيئاً لم يسمعه منه ، بلفظ يحتمل السماع وغيره ، لكن المدلس قد سمع من ذلك الشيخ أحاديث غير التي دلسها ، على حين أن المُرْسِلَ إرسالاً خفياً لم يسمع من ذلك الشيخ أبداً ، لا الأحاديث التي أرسلها


ولا غيرها ، لكنه عاصره أو لَقِيه .


د - مثاله : ما أخرجه الحاكم (۱) ، بسنده إلي علي بن خَشْرَم قال :


قال لنا ابنُ عُيَيْنَةَ : عن الزُّهْرِي ، فقيل له : سمعته من الزهري ؟ فقال : لا ، ولا ممن سمعه من الزهري ، حدثني عبد الرزاق عن معمر عن الزهري ، ففي هذا المثال أسقط


ابن عيينة اثنين بينه وبين الزهري .


ه - تدليس التشوية :


هذا النوع من التدليس هو في الحقيقة نوع من أنواع تدليس




الإسناد .


ا - تعريفه : هو رواية الراوي عن شيخه ، ثم إسقاط راو ضعيف بين ثقتين لقي أحدهما الآخر . وصورة ذلك :


أن يروي الراوي حديثاً عن شيخ ثقة ، وذلك الثقة يرويه


عن ضعيف ، عن ثقة ، ويكون الثقتان قد لقي أحدهما


الآخر ، فيأتي المُدَلِّس الذي سمع الحديث من الثقة الأول ، فيُسْقِط الضعيف الذي في السند ، ويجعل الإسناد عن شيخه الثقة ، عن الثقة الثاني ، بلفظ محتمل ، فيُسَوِّي الإسناد كله ثقات وهذا النوع من التدليس شر أنواع التدليس ، لأن الثقة الأول قد لا يكون معروفاً بالتدليس ، ويجده الواقف على السند كذلك بعد التشوية قد رواه عن ثقة


آخر ، فيَحْكُمُ له بالصحة . وفيه غَرَرٌ شديد


ب - أشهر من كان يفعله ، هما :


۱ - بَقِيَّةُ بن الوليد . قال أبو مشهرٍ : ( أحاديثُ بَقِيَّةَ ليست نَقِيَّةً ،


فكن منها على تقيَّة ) (1)


۲ الوليد بن مسلم .


ج - مثاله :


ما رواه ابن أبي حاتم في العلل ، قال : : سمعت أبي -


وَذَكَرَ الحديث الذي رواه إسحاق بن راهويه ، عن بَقِيَّة قال :


حدثني أبو وَهْب الأسدي عن نافع ، عن ابن عمر ، حديث : لا تَحْمَدُوا إسلام المرء حتى تعرفوا عُقْدَةَ رَأْيه - قال أبي : هذا


الحديث له أمر قُلَّ من يفهمه

روى هذا الحديث عبيد الله بن عمرو ، عن إسحاق بن أبي فروة ، عن٦



نافع ، عن ابن عمر ، عن النبي ﷺ ، وعبيد الله بن عَمْرِو ، ثقة .


كُنْيتُهُ أَبو وَهْبٍ ، وهو أَسَدِيٌّ ، فَكَنَاهُ بَقِيَّةُ وَنَسَبَهُ إِلى بَنِي أَسَدٍ كي لا يُفْطَنَ له ، حتى إذا تَرَكَ إسحاقَ بنَ أَبِي فَرْوَةَ لَا يُهْتَدَى


له (1)

 تدليس الشيوخ :

أ - تعريفه : هو أن يَرْوِي الراوي عن شيخ حديثاً سَمِعَهُ منه ، فيُسَمِّيه ، أو يَكْنِيه ، أو يَنْسِبَهُ ، أَو يَصِفَهُ بما لا يُعْرَفُ به


كي لا يُعْرَفَ (۲)


۷ - شرح التعريف :


أي أن يروي الراوي المُدَلِّس عن شيخ حديثاً سمعه منه ، يعني لا يوجد إسقاط ولا حذف في تدليس الشيوخ ، لكن يوجد تمويه وتغطية لاسم الشيخ ، أو كنيته ، أو نسبته ، أو صِفَتِهِ


وتوضيح ذلك : أن يكون :


-1 اسم الشيخ : محمود بن أحمد الطحان


۲ - وكنيته : أبو حفص .


- ونسبته : الطحان



- ومن صفاته : أن لحيته بيضاء ، فيأتي المدلس فيقول :


حدثني :


۱ - ابن أحمد .


۲ - أو ( أبو سهيل ) .


٤ أو « ذو اللحية البيضاء )


- أو « محمود الحلبي )


فهذه الأمور تنطبق على الشيخ ، وذلك لأنه :


۱ - بالنسبة للاسم : هو ابن أحمد حقيقة


- وبالنسبة للكنية : فهو أبو سهيل ، لأن سهيلاً ابن من أبنائه


- وبالنسبة للنسبة : فهو حلبي ، لأنه من مدينة حلب .


- وبالنسبة لصفته : فهو ذو لحية بيضاء حقيقة


ولكن الشيخ لا يُعرف بين الناس بهذه الأسماء ، فتسميته بها نوع من الإخفاء والتدليس لاسم الشيخ ، وهذا هو الذي يريده المُدَلِّس . يصفه بما لا يُعرَف به كي لا يُعرف . وذلك لوجود عيب


فيه ، كضعف ، أو صِغَرِ سِن ، أو غير ذلك


ب - مثاله :


قول أبي بكر بن مجاهد ، أحد أئمة القراء ( حدثنا عبد الله بن أبي عبد الله ، يريد به أبا بكر بن أبي داود


السجستاني ) .


- حكم التدليس :

أ - أما تدليس الإسناد : فمكروة جداً . ذَمَّه أكثر العلماء ،


وكان شُعْبَةُ من أشدهم ذماً له ، فقال فيه أقوالاً ، منها :


التدليس أخو الكذب . .


ب - وأما تدليس التشوية : فهو أشدُّ كراهة منه ، حتى قال العراقي :


إنه قادِحٌ فيمن تَعَمَّدَ فِعْلَهُ )


ج - وأما تدليس الشيوخ : فكراهته أخف من تدليس الإسناد ، لأنَّ المُدَلِّس لم يُسْقِط أحداً ، وإنما الكراهة بسبب تضييع المروي عنه ، وتَوْعِير طريق معرفته على السامع ، وتختلف الحال في كراهيه بحسب العرض الحامل عليه


- الأغراض الحاملة على التدليس :


ا - الأغراض الحاملة على تدليس الشيوخ أربعة ، وهي :


۱ - ضَعْفُ الشيخ ، أو كونه غير ثقة


۲ - تأخر وفاة الشيخ ، بحيث شارك الطالب في السماع


منه جماعة جاءوا بعد هذا الطالب


۳ - صغر من الشيخ . ، بحيث يكون أصغر من الراوي عنه ٤ - كثرة الرواية عن الشيخ ، فلا يُحِبُّ الإكثار من ذكر


اسم شيخه على صورة واحدة .


ب - الأَغْرَاضُ الحَامِلَةُ على تدليس الإسناد خمسة ، وهي :


۱ - تَوْهِيمُ عُلُو الإسناد . أي أن يوهم الناس أن إساده


عال

- ٢ الكثير . - فَوَاتُ شَيْءٍ من الحديث عن شيخ سمع منه


٣ - ٤ - ٥ - الأغراض الثلاثة الأولى المذكورة في تدليس


الشيوخ .


١٠ - أسباب ذم المدلس : ثلاثة وهي :


أ - إيهامه السماع ممن لم يسمع منه .


ب - عُدوله عن الكشف إلى الاحتمال .


عِلْمُهُ بأنه لو ذَكَرَ الذي دَلْسَ عنه لم يكن مَرْضِياً (۱)


۱۱ - حُكْمُ رواية المُدلس :


اختلف العلماء في قبول رواية المُدلس على أقوال : أشهرها قولان ،


وهما : ا - زد رواية المدلس مطلقاً ، وإن بَينَ السَّماع ، لأنَّ التدليس نَفْسَه


جرح : ( وهذا القول غير معتمد ) .


ب - التفصيل : ( وهو القول الصحيح ) .


١ - إن صرح بالسماع قُبِلَتْ روايته ، أي إن قال :


ا سمعت ، أو نحوها قبل حديثة


٢ - وإن لم يُصرح بالسماع لم تقبل روايته ، أي إن قال ا عن ، ونحوها لم يُقبل (۲) حديثه

mu - 1 يُعْرَفُ التدليس ؟


يُعرف التدليس بأحد أمرين ، هما :


أ - إخبار المدلس نفسِهِ - إذا سُئل - أَنَّهُ دَلَّنَ كما جرى


ب - نص إمام أئمة من هذا الشأن ، بناء على معرفته ذلك من البحث والتتبع


لابن عيينة


۱۳ - أشهر المصنفات في التدليس والمُدَلِّسين :


هناك مصنفات في التدليس والمدلسين كثيرة ، أشهرها : 1 - ثلاثة مصنفات للخطيب البغدادي ، واحد في أسماء


المدلسين ، واسمه ( التبيين لأسماء المدلسين : (1) والآخَرانِ أَفْرَدَ كُلاً منهما لبيان نوع من أنواع التدليس (٢) - التبين لأسماء المدلسين : البرهان الدين ابن الحلبي (وقد


ب


طبعت هذه الرسالة ) .


- تعريف أهل التقديس بمراتب الموصوفين بالتدليس ،


للحافظ ابن حَجَرٍ ( وقد طبعت أيضاً 

إرسال تعليق

أحدث أقدم

نموذج الاتصال