المُخَالَفَةُ لِلثَّقَاتِ والحديث المدرج
إذا كان سبب الطعن في الراوي مخالفته للثقات - وهو السبب السابع - فينتج عن مخالفته للثقات خمسة أنواع من علوم الحديث ، وهي : المُدْرَجُ ، والمَقْلوبُ ، والمَزيدُ فِي مُتَّصِل الأسانيد ،
والمُضْطَرِبُ ، والمُصَحَّفُ )
١ - فإن كانت المخالفة بتغيير سياق الإسناد ، أو بدمج موقوف
بمرفوع ، فيُسمى ( المُدْرَج )
٢ - وإن كانت المخالفة بتقديم أو تأخير ، فيسمى ( المقلوب ) .
3- وإن كانت المخالفة بزيادة راو ، فيُسمَّى ( المَزَيْدَ فِي مُتصل الأسانيد )
4_ ان كانت المخالفة بإبدال راو براو ، أو بحصول التدافع في
المَتْنِ ولا مُرَبِّحَ ، فَيُسَمَّى ( المُضْطَرِب ) .
5_ان كانت المخالفة بتغيير اللفظ ، مع بقاء السياق ،
فيُسَمَّى ( المُصحف ) (۱)
وإليك تفصيل البحث فيها على التوالي
المُدْرَجُ
۱ - تعريفه :
أ - لغةً : اسم مفعول مِن ( أَدْرَجْتُ الشيءَ في الشيء : إذا
أَدْخَلْتُهُ فِيهِ ، وَضَمَّنْتُهُ إِيَّاهُ ب - اصطلاحاً : ما غير سياقُ إِسْنَادِهِ ، أَو أُدْخِلَ فِي مَتْنِهِ ما ليس
٢ - أقسامه :
المُدْرَجُ قِسمان : مُدْرَجُ الإِسْنَادِ ، وَمُدْرَجُ المَتْنِ
أ - مدرج الإسناد :
۱ - تعريفه : هو ما غير سياقُ إِسْنَادِهِ .
۲ من صوره : أن يسوق الراوي الإسناد ، فيَعْرِضَ له عارض ،
فَيَقول كلاماً من قِبَلِ نَفْسِهِ ، فيظنَّ بعضُ مَنْ سمعه أنَّ ذلك الكلام هو متن ذلك الإسنادِ ، فيرويه عنه كذلك فيتغير سياق الإسناد
- مثاله :
قصة ثابت بن موسي الزاهد في روايته : ( مَنْ كَثُرَتْ صلاتُهُ بالليلِ حَسُنَ وجْهُهُ بالنهار ) (۲) وأصل القصةِ أَنَّ ثابت بن موسى ، دخل على شريك بن عبد الله القاضي وهو يُملي ويقول :حدثنا الأَعْمَشُ ، عن أبي سفيان ، عن جابر قال : قال رسول الله ﷺ ... ) وسكت ليكتب المُسْتَمْلِي (١) ، فلما نظر إلى ثابت قال : ( مَنْ كَثُرَتْ صلاتُهُ بالليل حَسُنَ وجهه بالنهار ) وقصد بذلك ثابتاً لزُهْدِهِ ووَرَعِهِ ، فَظَنَّ ثابت أنه متن ذلك
الإسناد ، فكان يُحَدِّثُ به كذلك
ب - مُدْرَجُ المتن :
۱ تعريفه : ما أُدْخِلَ في مَتنِه ما ليس منه بلا فصل .
۲ أقسامه : ثلاثة ، وهي :
أ - أن يكون الإدراج في أول الحديث ، وهو قليل ، لكنه أكثر من وقوعه في وسطه
ب - أن يكون الإدراج في وَسَطِ الحديث ، وهو أقل من الأول جـ - أن يكون الإدراج في آخر الحديث ، وهو الغالب (۲)
- أمثله له :
أ - مثال لوقوع الإدراج في أول الحديث : وسَبَبُهُ أَنَّ الراوي يقول كلاماً يريد أن يستدل عليه بالحديث ، فيأتي به بلا فَضْل ، فيتوهم السامع أن الكل حديث ، مثل : ( ما رواه الخطيب من رواية أبي قَطَنٍ وشَبَابَةَ - فَرَّقَهُما - عن شعبة ، عن محمد بن زياد ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله ( أَسبعوا الوضوء ، وَيْلٌ للأعقاب من النار ، فقوله : أسبغوا الوضوء ، مُدْرَج من كلام أبي هريرة ، كما بين في رواية البخاري عن آدم ، عن شعبة ، عن محمد بن زياد ، عن أبي هريرة قال : ( أشبعوا الوضوء ، فإن أبا القاسم قال : ( وَيْلٌ للأَعْقاب من النار )
قال الخطيب : ( وهم أبو قَطَنٍ وَشَبَابَهُ في روايتهما له عن شعبة على ما سُقْناهُ ، وقد رواه الجم الغفير عنه كرواية آدم ) (1)
ب مثال لوقوع الإدراج في وَسَطِ الحديث :
حديث عائشة في بَدْءِ الوَحْيِ : ( كان النبي ﷺ يَتَحَنَّثُ في غارِ حراء وهو التَّعَبدُ - الليالي ذَواتِ العَدَدِ ) (۲) فقوله : ( وهو التَّعَبُدُ ) مُدْرَجٌ من كلام الزُّهْرِيُّ .
جـ - مثال لوقوع الإدراج في آخر الحديث :
حديث أبي هريرة مرفوعاً ( للعَبْدِ المَمْلُوكِ أَجْران ، والذي نفسي بيده ، لولا الجهاد في سبيل الله ، والحج ، وير أُمِّي ، لأحببت أن
أموت وأنا مَمْلُوك ) (۳)
فقوله : ( والذي نفسي بيده الخ ) من كلام أبي هريرة ، لأنه يستحيل أن يَصْدُرَ ذلك منه ، لأنه لا يمكن أن يتمنى الرق ، ولأن أُمَّهُ لم تكن موجودة حتى يبرها .
٣ - دواعي الإدراج :
دواعي الإدراج متعددة ، أشهرها ما يلي :
أ - بيانُ حُكْمِ شَرْعي استنباط حكم شرعي من الحديث قبل أن يتم الحديث
ب
ج شرْحُ لفظ غريب في الحديث
٤ - كيف يُدْرَكُ الإدراج ؟
يُدْرَكُ الإدراج بأمور ، منها :
ب أ - ورود الحديث مُنْفَصِلاً في روايةٍ أُخْرَى التنصيص عليه من بعض الأئمة المُطَّلِعين ج - إقرار الراوي نَفْسِهِ أَنه أَدْرَجَ هذا الكلام . د - استحالة كونه يقول ذلك
ه - حكم الإدراج :
الإدراج حرام بإجماع العلماء ، من المحدثين ، والفقهاء ، وغيرهم ، ويُستثنى من ذلك ما كان لتفسير غريب ، فإنه غير ممنوع ، ولذلك فعله الزهري وغيره من الأئمة
...
المصنفات فيه :
1_ الفَضْلُ للوَصْلِ المُدْرَجُ في النَّقْل » للخطيب البغدادي .
2 - ( تقريبُ المَنْهَجِ بترتيب المُدْرَجِ ) لابن حَجَرٍ ، وهو
تلخيص لكتاب الخطيب ، وزيادة عليه