ما هو الحديث المضطَّرب و المُصَحِّفَ ؟؟ تعريفه وحكمه ومثاله ...
أقوال العلماء في الحديث المضطَّرب و المُصَحِّفَ!!... حكم الحديث المضطَّرب و المُصَحِّفَ/ أنواع المضطَّرب و المُصَحِّفَ
أشهر المصنفات في الحديث المضطَّرب و المُصَحِّفَ//
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاه والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم و على آله وصحبه أجمعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وبعد:
المضطَّرب و المُصَحِّفَ
المضطَّرب
أ - لغةً : هو اسم فاعل ، من ( الاضطراب ، وهو اخْتِلالُ الأَمْرِ وفساد نظامه ، وأصله مِن اضْطُرَابِ المَوْجِ ، إِذا كَثُرَتْ ب - حركته ، وضَرَبَ بعضُه بعضاً اصطلاحاً : ما رُوي على أَوْجُهِ مُخْتَلِفَةٍ مُتَسَاوِيَةٍ في
القُوَّة (1)
۲ - شرح التعريف :
أي هو الحديث الذي يُرْوَى على أَشْكالٍ مُتَعَارِضَةٍ مُتَدَافِعَةٍ ، بحيث لا يُمكن التوفيق بينها أبداً ، وتكون جميع تلك الروايات متساوية في القوة من جميع الوجوه ، بحيثُ لا يُمْكِنُ ترجيح إحداها على الأُخْرَى يَوْجِهِ من وُجوهِ التَّرْجِيح .
- شروط تَحَقَّقِ الاضطراب :
يتبين من النَّظَرِ في تعريف المُضْطَّرِبِ وَشَرْحِهِ أَنه لا يُسَمَّى الحديثُ مُضْطَرِباً إلا إذا تحقق فيه شرطان ، وهما :
أ - إختلاف روايات الحديث ، بحيثُ لا يُمْكِنُ الجَمْعُ بينها ب - تساوي الروايات في القوة ، بحيث لا يُمْكِنُ ترجيح رواية .
على أخرى .
أمّا إذا تَرَجُحَتْ إحدى الروايات على الأُخْرَى ، أو أَمْكَنَ الجَمْعُ بينها بشكلٍ مقبول ، فَإِنَّ صِفَةَ الاضطرابِ تَزولُ عن الحديث ، ونَعْمَلُ بالرواية الراجحة في حالة الترجيح ، أو تَعْمَلُ بجميع الروايات في حالة إمكان الجَمْعِ بينها .
أقسامه :
ينقسم المُضْطَربُ بحَسَبِ مَوْقِع الاضطراب فيه إلى قسمين ، مُضْطَرِبُ السَّندِ ، ومُضْطَرِبُ المَتْنِ . ووقوع الاضطراب في السند
أكثر .
أ - مُضْطَرِبُ السَّنَدِ : ومثالُهُ : حديثُ أَبِي بَكْرٍ رضي الله عنه أنه قال : يارسول الله ، أَرَاكَ شِبْتَ ، قال : « شَيَّبَتْنِي هُودٌ وأخواتها ) (۱)
قال الدار قطني : ( هذا مُضْطَرِبٌ ، فَإِنَّه لم يُرْوَ إلا من طريق أبي إسحاق ، وقد أختُلِفَ عليه فيه على نحو عشرة أَوْجُهِ ، فمنهم من رواه مُرسَلاً ، ومنهم من رواه موصولاً، ومنهم من جعله من مُسْنَدِ أَبي بكر ، ومنهم من جعله من مُسْتَدِ سَعْدٍ ، ومنهم من جعله من مُسْنَدِ عائشة ، وغير ذلك . ورواته ثقات لا يُمْكِنُ تَرْجِيحُ بعضهم على بعض ، والجَمْعُ مُتَعَذِّرٌ (۲) .
ب - مُضْطَرِبُ المتن : ومثاله : ما رواه الترمذي عن شريك ، عن أبي حمزة ، عن الشعبي ، عن فاطمة بنت قيس رضي الله عنها قالت : ( سُئِلَ رسولُ الله له عن الزكاة فقال : إن في المال لحقاً سوى الزكاة ) (۱) ورواه ابن ماجة من هذا الوجه بلفظ : ( ليس في المالِ حَقَّ سِوَى الزكاة ) (٢) .
قال العراقي : ( فهذا إضطراب لا يَحْتَمِلُ التأويل ) .
ه - مِمَّنْ يَقعُ الإضطراب ؟
أ - قد يقع الاضطراب من راو واحد ، بأن يَرْوِي الحديث على أَوْجُهِ
ب - وقد يقع الاضطراب من جماعة ، بأن يَرْوِيَ كل منهم
مختلفة
الحديث على وَجْهِ يخالف رواية الآخرين .
٢ - سَبَبُ ضَعْفِ المُضْطَرِبِ :
وسببُ ضَعْفِ المُضْطَرِب أنَّ الاضْطَرَابَ يُشْعِرُ بعدمٍ ضَبْطِ رُواتِهِ
- أشهر المصنفات فيه :
كتاب ( المُقْتَرِب في بيان المُضْطَرِب ، للحافظ ابن حَجَرٍ .
۱ - تعريفه :
المُصَحِّفَ
۱ - تعريفه :
أ - لغة : اسم مفعول ، من ( التصحيف ، وهو الخطأ في الصَّحِيفة ، ومنه ( الصَّحَفِيُّ ، وهو مَنْ يُخْطِئُ في قراية الصحيفة (۱) فيُغَيِّرُ بعض الفاظها ، بسبب خطئه في
ب قراءتها . اصطلاحاً : تغيير الكلمة في الحديث إلى غير ما رواها
الثقات ، لفظاً أو معنى (٢)
٢ - أهميته ودقته :
هو فَنْ جَليلٌ دقيق ، وتكمن أهميته في كشف الأخطاء التي وقع فيها بعض الرواة ، وإنما يَنْهَضُ بأعباء هذه المُهمَّة الحُنَّاقُ من الحفاظ ، كالدَّارَ قُطْنِي
- تقسيماته :
قسم العلماء المُصَحْفَ إلى ثلاثة تقسيمات ، كل تقسيم
باعتبار، وإليك هذه التقسيمات :
أ - باعتبار موقعه : ينقسم المُصَحُفُ باعتبار موقعه إلى قسمين،
وهما :
١ - تصحيف في الإسناد : ومثاله : حديث شعبة ، عن العوام بن مُرَاجِم ». صَحْفَهُ ابْنُ مَعِينٍ ، فقال : عن العوام بن مزاحم ..
٢ - تصحيف في المتن : ومثاله : حديث زيد بن ثابت ، أن النبي ﷺ ( احْتَجَرَ في المسجد صحفه ابن لهيعة فقال : احْتَجَمَ في المسجد ... . .
ب - باعتبارِ مَنْشَتِهِ : وينقسم باعتبار مَنْشَئِهِ إلى قسمين أيضاً ،
وهما :
۱ - تَصْحِيفُ بَصَر : ( وهو الأكثر ) أي يَشْتَبِهُ الخَطَّ على بصر القارئ ، إما لرَدَاءَةِ الخَطْ ، أو عَدَمِ نَقْطِهِ ومثاله : ( مَنْ صام رمضانَ وأَتْبَعَهُ سِتا من شوال ... .
صَحْفَهُ أبو بكر الصولي فقال : ( مَن صام رمضان وأتبعه شيئاً من شوال ... ) فصحف ( سناً ) إلى ((شيئاً )) .
- ۲ تضحيف السمع : أي تَصْحِيفٌ مَنْشَؤُهُ رَدَاءَةُ السمع ، أو بعد السامع ، أو نحو ذلك . فتشتبه عليه بعض الكلمات ، لكونها على وَزْنِ صَرْفي واحد .
ومثاله : حديث مروي عن عاصم الأحول !
صَحْفَهُ بعضُهم فقال : عن واصل الأحدب
ج_ باعتبار لفظه أو معناه وينقسم باعتبار لفظه أو معناه إلى
قسمين ، وهما
:،١ - تصحيف في اللفظ : ( وهو الأكثر ، وذلك كالأمثلة السابقة .
۲ - تصحيف في المعنى : أي أن يُبقي الراوي المُصَحُفُ اللفظ على حاله ، لكن يُفسره تفسيراً يدل على أنه فهم معناه
فهماً غير مراد .
ومثاله : قول أبي موسى العنزي : ( نحن قوم لنا شرف ، نحن من عنزة ، صَلَّى إلينا رسول الله ﷺ ) يريدُ بذلك حديث : أن النبي ﷺ صَلَّى إلى عَنَزَةَ ، فَتَوهُم أنه صلى إلى قبيلتهم ، وإنما العَتَرَةُ هنا الحَرْبَةُ تُنْصَبُ بَينَ يَدَيْ
المصلى .
- تقسيم الحافظ ابن حَجَرٍ :
هذا وقد قَسَّم الحافظ ابن حَجَرٍ التصحيف تقسيماً آخر ، فجعله
قسمين، وهما :
1 - المُصَحَفُ : وهو ما كان التغيير فيه بالنسبة إلى نقط الحروف ، مع بقاء صورة الخط
ب - المُحَرَّفُ : وهو ما كان التغيير فيه بالنسبة إلى شكل
الحروف ، مع بقاء صورة الخط
ه - هل يَقْدَحُ التصحيف في الراوي ؟
أ - إذا صَدَرَ التصحيف من الراوي نادراً ، فإنَّهُ لا يَقْدَحُ في ضَبْطِهِ ، لأنه لا يسلم من الخطأ والتصحيف القليل أحد .
ب وإذا كثر ذلك منه ، فإنه يَقْدَحُ فِي ضَبْطِهِ ، وَيَدُلُّ على خِفَّةِ ضَبْطِه، وأنه ليس من أهل هذا الشأن
- السبب في وقوع الراوي في التصحيف الكثير :
غالباً ما يكون السبب في وقوع الراوي في التصحيف هو أَخْذَ الحديث من بُطُونِ الكُتُبِ والصُّحُفِ ، وعدم تلقيه عن الشيوخ والمدرسين ، ولذلك حَذَرَ الأئمة من أخذ الحديث عمن هذا شأنهم ، وقالوا : ( لا يُؤْخَذُ الحديث من صَحَفِيَّ ، أَيْ لَا يُؤْخَذُ عمنْ أَخَذَهُ من الصُّحُفِ
- أشهر المصنفات فيه :
1 التصحيف ) ، للدارقطني
2 إصلاح خطأ المحدثين ، للخطابي
3 تصحيفات المحدثين ، لأبي أحمد العَسْكَرِي