حكم طلاق الثلاث في الإسلام!! هل يقع طلاق الثلاث ثلاث على المذاهب الأربعة ؟ حكم من طلق ثلاث طلقات متفرقات؟ أحكام الطلاق السني في الإسلام ؟!!
عن ابن عباس رَضِيَ اللهُ عَنْهُما قال: «كان الطلاق على عهد رسول الله ﷺ وأبي بكر وسنتين من خلافة عمر طلاق الثلاث واحدة فقال: عمر بن الخطاب: «إن الناس قد استعجلوا في أمر كانت لهم فيه أناةٌ، فلو أَمْضَيْناه عليهم، فأمضاه عليهم. رواه مسلم
غريب الحديث:
أناة: أي انتظار وتربص.
أمضيناه عليهم :قضينا به عليهم وأوقعناه ثلاثا.
معنى الحديث:
يخبر ابن عباس رَضِرَ اللَّهُ عَنْهُما في هذا الحديث عن اختلاف الناس في كيفية اتباع الطلاق بين عهد رسول الله الله وعهد عمر بن الخطاب فيقول: إن المعتاد في الزمن الأول ألا يطلق الرجل زوجته ثلاثًا دفعة واحدة كما كانوا يفعلون أيام عمر بن الخطاب، إنما كانوا يطلقون طلقة واحدة ولا يجمعون أكثر من واحدة وإذا كرر اللفظ ثلاث مرات فإنه يريد التأكيد لا إنشاء طلقة أخرى، وبقي الحال كذلك طيلة خلافة أبي بكر الصديق وسنتين من خلافة عمر، حتى حدثت بدعة جمع الطلاق، فصاروا يطلقون ثلاثا دفعة واحدة، ويريدون بكل واحدة منها طلقة مستقلة، فقال عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: إن الناس قد تَعَجَّلوا في الطلاق، وخالفوا سنة سلفهم، فصاروا يجمعون اكثر من طلقة في المرة؛ فينبغي ان نواخذهم بألفاظهم، فأوقع الطلاق الثلاث ثلاثا.
فقه الحديث :
١- جمع الطلاق ثلاثا بلفظ واحد لم يكن على عهد رسول الله ، فهو من الطلاق البدعي، والسنة في الطلاق أن يطلق طلقة واحدة في كل مره لا بايقاع الثلاث دفعة واحدة، لظاهر قوله تعالى: ﴿ الطَّلَقُ مَرتَانِ) [البقرة: ٢٢٩] أي أن الطلاق المباح ما كان مرة بعد مرة، فإذا جمع الرجل الطلقات الثلاث بكلمة واحدة، أو بألفاظ متفرقة في طهر واحد، يكون بدعيا محظورا في قول الحنفية والمالكية وابن تيمية وابن القيم. ولا يحرم ولا يكره عند الشافعية
والحنابلة في الراجح من الروايات، وإنما يكون تاركا للاختيار والفضيلة
٢_الطلاق الثلاث له صورتان (۱)
الصورة الأولى: أن يكرر الزوج النطق بالطلاق ثلاث مرات في مجلس
واحد، كأن يقول: أنت طالق أنت طالق أنت طالق.
وهذا التكرار له معنيان: إما التأكيد، بأن يطلق مرة ويتبعها بالثانية والثالثة من باب التأكيد لا إنشاء طلقة ثانية، وهذه لا تقع إلا طلقة واحدة
باتفاق، وله مراجعة زوجته في العدة.
وإما أن يريد الإنشاء، بأن يقصد إلى إنهاء الحياة الزوجية بالكلية، وإمضاء كل ما يملكه الرجل من عدد طلقات، وهذه الصورة اختلف فيها العلماء،
فذهب جمهور العلماء من المذاهب الأربعة أنها تقع : ثلاثا، وخالف بعض أهل الظاهر وطاووس ووافقهم ابن تيمية وابن القيم على أنها لا تقع إلا واحدة.
الصورة الثانية أن يجمع الطلقات بالعدد من غير تكرار، كأن يقول: أنت
طالق ثلاثا.
فهذه الصورة اتفق جماهير العلماء على أنها تقع ثلاثا، وتصبح المرأة بائنا بينونة كبرى، ولا يجوز للرجل أن يراجعها، إلا إذا نكحت زوجا غيره، فطلقها،
فإنه يجوز له أن يتزوجها بعد (٢).
فقط. وذهب بعض الظاهرية وطاووس وابن تيمية وابن القيم إلى أنها تقع واحدة
بنيته.
هذا الحكم إنما هو في القضاء، أما في الديانة فإن كل واحد يعامل فيها
فوائد الحديث
١- وجوب اتباع السلف الصالح في الطلاق وغيره من أمور الدين.
استحباب التأني عند اتخاذ القرارات الحاسمة في الحياة، فها هو عمر بن الخطاب رضى اللهُ عَنْهُ يشنع على الذين يتعجلون في الطلاق الثلاث وأنهم تركوا أمرًا
كان لهم فيه أناة.
لم يخالف عمر بن الخطاب سنة النبي الله أو سنة أبي بكر، وإنما
اجتهد في تطبيق النصوص وفق قاعدة: (لا ينكر تغير الأحكام بتغير الأزمان)
ومخالفة عمر لما مضى لا شيء فيها؛ لأنها ترجع إلى تغير الحكم بسبب تغير العرف وحال الناس، فكان الناس على عهد رسول الله ﷺ وأبي بكر على صدقهم وسلامتهم وقصدهم في الغالب الفضيلة والاختيار، لم يظهر فيهم خب ولا خداع، وكانوا يصدقون في إرادة التوكيد، فلما رأى عمر في زمانه أمورًا ظهرت، وأحوالا تغيرت وفشا إيقاع الثلاث جملة بلفظ لا يحتمل التأويل، ألزمهم الثلاث في صورة التكرير، إذ صار الغالب عليهم قصدها، وقد أشار
إليه بقوله: إن الناس قد استعجلوا في أمر كانت لهم فيه أناة».
للكلمة أثر مهم في حياة الإنسان، فرب رجل يتكلم بكلمة ينهي بها حياته الزوجية، وهو قد لا يريد بها أكثر من الحلف أو التغليظ، ولذلك وجب على المسلم أن يصون لسانه ويحفظه حتى لا يورده المهالك.