حكم الخلع في الإسلام ؟ أحكام المخالعة على المذاهب الأربعة ؟ معنى الخلع والفرق بينه وبين الطلاق ؟
الحديث الوارد في هذا الموضوع:
عن ابن عباس رضي الله عنها أن امرأة ثابت بن قيس أنت رسول الله ﷺ فقالت: يا رسول الله ثابت بن قيس ما أعتب عليه في خلق ولا دين، ولكن أكره الكفر في الإسلام، فقال رسول الله :: أتردين عليه حديقته؟ فقالت: نعم، فقال رسول الله ﷺ: اقبلِ الحديقة وطلقها تطليقة».
رواه البخاري
غريب الحديث:
في خلق: سوء خلق
ولا دين: نقصان دین
أكره الكفر : أكره لوازم الكفر من معاداة ومخالفة للإسلام وأوامره.
حديقته بستانه الذي أعطاها إياه مهرا لها.
معنى الحديث:
أنت زوجة الصحابي ثابت بن قيس إلى رسول الله ﷺ وأخبرته بأنها تريد فراق زوجها ثابت لا لسوء خلقه أو نقصان دينه، ولكنها ما وجدت في قلبها محبة له القباحة وجهه، فخشيت على نفسها النشوز ومخالفة أمر الله بطاعة
الزوج واحترامه.
فقال لها رسول الله : أترجعين له صداقك، وهو بستان أعطاه قيس لزوجته مهرًا لها ، فأخبرته بقبولها ذلك، فأمر رسول الله ﷺ قيس بقبول الحديقة وتطليقها طلقة واحدة، وكانت هذه الحادثة أول خلع في عهد رسول الله .
فقه الحديث:
۱ الخلع هو فراق الرجل زوجته مقابل عوض تدفعه له، وفائدته تخليص الزوجة التي لا تريد الاستمرار مع زوجها في الحياة الزوجية، وتصبح المرأة بائنا،
فهو فراق لا يقبل الرجعة إلا برضاها وبعقد جديد.
٢_الخلع جائز لا بأس به عند أكثر العلماء، لحاجة الناس إليه بوقوع
الشقاق والنزاع وعدم الوفاق بين الزوجين، فقد تبغض المرأة زوجها وتكره العيش معه لأسباب جسدية خَلقية، أو خلقية أو دينية، أو صحية لكبر أو ضعف أو نحو ذلك، وتخشى ألا تؤدي حق الله في طاعته، فشرع لها الإسلام في موازاة الطلاق الخاص بالرجل طريقا للخلاص من الزوجية، لدفع الحرج عنها ورفع الضرر عنها، ببذل شيء من المال تفتدي به نفسها وتتخلص من الزواج،
وتعوض الزوج ما أنفقه في سبيل الزواج بها.
والأصل فيه قوله تعالى: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيهَا
افتدتْ بِهِ ﴾ [البقرة: ٢٢٩].
٣- يستحب للزوج أن يجيب زوجته إليه .
٤_ينبغي أن يكون الخلع على عوض تدفعه الزوجة لزوجها، فقد أمر رسول الله امرأة ثابت بن قيس أن تعطيه بعض ما ملكته، وهو بستان كانت قد أخذته مهرا من زوجها ثابت. ويجوز أن يكون العوض أقل من المهر أو مثله أو
أكثر منه.
ه _إذا كانت الحياة مستقيمة بين الزوج وزوجه فإنه يحرم عليه أن يؤذيها حتى يلجئها إلى أن تبذل المال ليطلقها، بأن ضارها بالضرب والتضييق عليها، أو منعها حقوقها من النفقة ونحو ذلك، وكما لو نقصها شيئًا من حقوقها ظلما،
لتفتدي نفسها، لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا ءَاتَيْتُمُوهُنَّ )
[النساء : ١٩].
فوائد الحديث:
١_دل الحديث على الحرية التي تتمتع بها المرأة في الإسلام، فها هي امرأة ثابت بن قيس رضي الله عنهما تطلب من رسول الله ﷺ بوصفه قاضيا أن يفرق بينها
وبين زوجها.
٢_في الحديث إشارة إلى أثر الصحة النفسية في استمرار الحياة ولاسيما الزوجية، فامرأة ثابت رأت أنها لا تطيق العيش مع زوجها، ولذلك لجأت إلى رسول الله ﷺ ليجد لها حلا ينهي الضرر الواقع عليها، وقد رأينا كيف أن
رسول الله ﷺ لم ينح باتجاه أن يحافظ على الزوجية بينهما، لأنه رأى أن إنهاء
هذا الزواج خير من الاستمرار فيه، مراعاة الجانب الصحة النفسية.
٣_دل الحديث على ما يتمتع به الصحابة رضوان الله عليهم من إنصاف وعدل، فعندما رأت امرأة ثابت بن قيس رَضِيَ اللهُ عَنْهُما استحالة الحياة الزوجية بينها وبين زوجها لم تتهمه بسوء أو تفتر عليه لتتخلص منه دون خسائر بل ذكرت محاسنه وقدمت مهرها عوضا للخلع.