هل يقع طلاق الحائض على المذاهب الأربعة ؟ حكم طلاق الحائض ؟ الطلاق السني و الطلاق البدعي في الإسلام!!حكم طلاق الحامل ؟
الأحاديث الواردة في هذا الموضوع:
طلاق الحائض
عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه طلق امرأته وهي حائض في عهد رسول الله فسأل عمر رسول الله له عن ذلك فقال: «مُرْهُ فليراجعها، ثم ليُمسكها حتى تطهر، ثم تحيض، ثم تطهر، ثم إن شاء أمسك بعد، وإن شاء طلق قبل أن يمس،
فتلك العدة التي أمر الله أن تُطلق لها النساء».
متفق عليه (1)
غريب الحديث
يراجعها: يردها إلى عصمته.
يمسكها :تبقى في ذمته دون طلاق.
يمس: يدخل بها.
أمر الله: أذن الله.
معنى الحديث
في هذا الحديث يذكر ابن عمر رضرَ اللهُ عَنْهُما قصة طلاقه لزوجته وهي حائض، وكيف أن والده عمر بن الخطاب سأل رسول الله ﷺ عن حكم ذلك الطلاق،
فامره رسول الله الله . بأن يأمر ولده بأن . يرد زوجته إلى عصمته وأن ينتظر حتى الظهر من حيضها، ثم تحيض، ثم تطهر، ثم خيره في طلاقها في الطهر قبل أن بقربها، ثم أشار عليه الصلاة والسلام إلى أن هذه هي العدة التي أذن الله أن تطلق النساء في بدايتها، وهو قوله تعالى: يَتَأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِقُوهُنَّ لعدتهن ) [الطلاق: ١].
فقه الحديث:
أفاد الحديث أن الطلاق السنّي يكون بأن يطلق المرأة ذات الأقراء غير
الحامل مرة واحدة في طهر لم يمسها ( يجامعها) فيه.
أما اشتراط أن يكون في طهر لم يمسها فيه فيؤخذ من قوله : ثم تطهر، ثم إن شاء أمسك بعد وإن شاء طلق قبل أن يمس فتلك العدة التي أمر الله أن
تطلق لها النساء».
وأما اشتراط أن يكون واحدةً، وأن طلاق الثلاث بدعي؛ فمن قول ابن عمر لمن سأله عنه: وأما أنت طلقتها ثلاثا، فقد عصيت ربك فيما أمرك به من طلاق امرأتك، وبانت منك (۱) . وهذا قول الحنفية والمالكية، وذهب الشافعية والحنابلة في الراجح إلى أن الطلاق الثلاث ليس بحرام، ولكن الأولى تفريق
الطلقات (1).
٢- أفاد الحديث أن طلاق الحائض طلاق بدعي محرم، لأنه خلاف الطلاق الذي أمر الله أن تطلق فيه النساء، لذلك أمر رسول الله و ابن عمر بمراجعة
زوجته ثم إمساكها حتى تطهر.
قال النووي: «أجمعت الأمة على تحريم طلاق الحائض بغير رضاها، فلو
طلقها أثم ووقع طلاقها ويؤمر بالرجعة).
والسبب هو عدم إطالة العدة على المرأة، ففي الطلاق في أثناء الحيض أو في طهر جامعها فيه ضرر بالمرأة بتطويل العدة عليها؛ لأن الحيضة التي وقع فيها الطلاق لا تحتسب من العدة، وزمان الحيض زمان النفرة، وبالجماع مرة في
الطهر تفتر الرغبة.
يقع طلاق الحائض رغم كونه حرامًا، لأن النبي ﷺ قال: «فليراجعها»
ومعلوم أن المراجعة تكون بعد الطلاق، ولا رجعة من غير طلاق.
وتحتسب الطلقة الواقعة في الحيض من عدد الطلقات الثلاث التي يملكها
الرجل.
أمر النبي الله ابن عمر أن يراجع زوجته بعد أن كان طلقها بدعيا، وهذه الرجعة مستحبة عند جمهور الفقهاء، وذهب المالكية إلى أنها واجبة.
ه إذا أراد الزوج أن يطلق زوجته التي راجعها من طلاق بدعي فإنه يجب أن ينتظر حتى ينتهي حيضها ثم تطهر ثم تحيض ثم تطهر، فإن شاء أن يطلقها في هذا الطهر الثاني من قبل أن يمسها فله ذلك، وهذا مذهب الجمهور من
المالكية والشافعية والحنابلة وأبي حنيفة في ظاهر الرواية.
. وذهب أبو حنيفة ( في غير ظاهر الرواية) ورواية عن أحمد إلى أن له أن يطلقها في طهرها الأول من قبل أن يمسها ()
فوائد الحديث :
١- حرص النبي الله على المحافظة على البيوت الزوجية وعدم تهديمها الطلاق، ولذلك أَمَرَ الرجل أن يطلق زوجته في وقت يكون في غاية الاشتياق بيها، فحدد له زمن انتهاء حيضتها وقبل أن يكون قــد نــال رغبته منها، (في بهر لم يمسها فيه)، الأمر الذي قد يدفعه للعدول عن الطلاق، وإيثار قضاء
حاجته على إيقاع الطلاق.
٢- حرص أصحاب رسول الله ﷺ على أن يعرضوا عليه أمورهم كلها،
يعلموا حكم الله عز وجل فيما يقعون فيه.
٣- حرص أصحاب رسول الله الله على أن يسير أولادهم على شرع الله عز رجل، لذلك فقد سأل عمر بن الخطاب رسول الله ﷺ عما حدث لولده، مع أن
واقعة لم تكن له، بل كانت لولده.
٤_تبين السنة القرآن الكريم، فالحديث السابق بين المقصود بقوله تعالى:
((اذَا طَلَقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ ..))