معنى اللعان والملاعنة في الإسلام ؟ حكم اللعان على المذاهب الأربعة ؟ هل يجوز اللعان في الإسلام ؟

 معنى اللعان والملاعنة في الإسلام ؟ حكم اللعان على المذاهب الأربعة ؟ هل يجوز اللعان في الإسلام ؟

الحديث الوارد في هذا الموضوع:

عن ابن عمر باللمة قال: سأل فلان فقال: يا رسول الله أرأيت أن لو وجد أحدنا امرأته على فاحشة كيف يصنع؟ إن تكلم تكلم بأمر عظيم، وإن سكت سكت على مثل ذلك، فلم يجبه، فلما كان بعد ذلك أتاه فقال إن الذي سألتك عنه ابتليت به، فأنزل الله الآيات في سورة النور، فتلاهن عليه، ووعظه، وذكره، وأخبره أن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة، قال: لا والذي بعثك بالحق ما كذبت عليها، ثم دعاها، فوعظها كذلك، فقالت: لا والذي بعثك بالحق إنه الكاذب، فبدأ بالرجل، فشهد أربع شهادات بالله، ثم ثنى بالمرأة، ثم فرق بينهما.

 رواه مسلم



غريب الحديث:


فاحشة: يراد بها الزنا.


أمر عظيم: وهو القذف.


مثل ذلك: هو السكوت على الحرام.


الروايات


اختلفت روايات الحديث فيمن هو الذي سأل رسول الله ﷺ عمن وجد رجلا مع امرأته، فروي أنه عويمر بن الحارث العجلاني، وروي أنه عاصم العجلاني، وروي أنه هلال بن أمية عندما رى زوجته بشريك بن سحماء، وكلها


روايات في الصحيحين.


وقد وردت رواية تجمع بين هذه الروايات، حيث ذكرت أن عويمرا جاء إلى عاصم، وكان عاصم كبير قومه، فطلب منه أن يسأل له رسول الله ﷺ عن ذلك، فسأل له، ولكن رسول الله كره المسائل وعابها، فذهب عويمر فسأل رسول الله ، وكانت آيات اللعان قد نزلت حديثا، فلاعن رسول الله ﷺ بينه وبين


زوجته


ورجح ابن حجر أن يكون عاصم سأل قبل النزول، ثم جاء هلال بعده، فنزلت عند سؤاله، فجاء عويمر في المرة الثانية التي قال فيها: إن الذي سألتك عنه قد ابتليت به، فوجد الآية نزلت في شأن هلال، فأعلمه بأنها نزلت فيه، يعني أنها نزلت في كل من وقع له ذلك، لأن ذلك لا يختص بهلال).


معنى الحديث


يحدث ابن عمر أن رجلا سأل رسول الله أن لو وجد رجل زوجته تزني فماذا يفعل؟ فهو بين أمرين أحلاهما مر، إن تكلم وليس لديه شهود فهو يقذفها وعليه الحد، وإن سكت سكت على الحرام وعلى تدنيس فراشه وهذا لا يجوز ولا يحتمله الرجل الشهم. فلم يجبه رسول الله حتى عاد السائل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخبره أن ، ما سأله عنه قد وقع به، فقد رأى زوجته تزني، فأنزل الله الآيات من


سورة النور وهي قوله تعالى:


وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُن لَّهُمْ شُهَدَاهُ إِلَّا أَنفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَدَاتِ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّدِقِينَ وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ ! إِن كَانَ مِنَ الْكَذِبِينَ هم وَيَدْرَوا عَنْهَا الْعَذَابَ أَن تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَدَاتِ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَذِبِينَ وَالْخَامِسَةَ


أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِن كَانَ مِنَ الصَّدِقِينَ ﴾ [النور: ٦ - ٩].


ثم وعظه رسول الله ﷺ وذكره بأن الله يطلع على السرائر فإن نجا من عذاب الدنيا فلن ينجو من عذاب الآخرة، وهو أشد وأعظم وأبقى، فلما رآه قد أصر على قذفها بالزنا دعا زوجته ووعظها بمثل ما وعظ زوجها، فلما رآها قد أصرت على تكذيبه بدأ بالرجل، فطبق عليه أمر الله ليحلف أربع مرات بالله إنه لمن الصادقين فحلف على ذلك فرفع بذلك عن نفسه حد القذف، ثم أمر المرأة فحلفت أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين فرفعت عن نفسها تهمة الزنا بأيمانها، ففرق رسول الله الله بينهما، وترك أمرهما الله الذي يعلم السر وأخفى.


فقه الحديث:


١- اللعان هو كلمات معلومة جعلت حجة للمضطر إلى قذف من لطخ


فراشه وألحق العار به، أو إلى نفي ولد.


٢_دل الحديث على مشروعية اللعان، فقد أجرى النبي ﷺ ألفاظ اللعان


بين المتلاعنين.


٣_ينقسم اللعان إلى واجب ومكروه وحرام


فالواجب: يكون اللعان واجبًا إذا كان هناك نسب يريد أن ينفيه أو حمل متبرأ عنه، كأن رآها تزني أو أقرت بالزنا فصدقها، وذلك في طهر لم يجامعها فيه، ثم اعتزلها مدة العدة، فأتت بولد، لزمه قذفها؛ لنفي الولد؛ لئلا يلحقه، فيترتب


عليه المفاسد.


والمكروه ويكون اللعان مكروها إذا لم يكن هناك نسب يريد نفيه، فلو رأي أجنبيا يدخل عليها، بحيث يغلب على ظنه أنه زنى بها، فيجوز له أن


يلا عن، لكن لو ترك لكان أولى للستر، لأنه يمكنه فراقها بالطلاق.


والحرام ما عدا ذلك ).


ألفاظ اللعان خمسة أيمان لكل واحد من المتلاعنين كما أشارت آيات سورة النور، فإذا قذف الزوج زوجته بالزنا أو نفى نسب ولدها منه، ولم تكن له بينة، ولم تصدقه الزوجة، وطلبت إقامة حد القذف عليه، أمره القاضي باللعان، بأن يبتدئ القاضي بالزوج، فيقول أمامه أربع مرات: (أشهد بالله، إني لمن الصادقين فيما رميتها به من الزنا أو نفي الولد بأن يحدد المقصود بالإشارة إليها إن كانت حاضرة، أو بالتسمية بأن يقول: فيما رميت به فلانة زوجتي من الزنا)، ثم يقول في الخامسة (لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين فيما رماها به من الزنا أو نفي الولد ويشير الزوج إليها في جميع ما ذكر. ثم تقول المرأة أربع مرات أيضًا: (أشهد بالله، إنه لمن الكاذبين فيما رماني به من الزنا أو نفي الولد) وتقول في الخامسة: (أن) غضب الله عليها إن كان من الصادقين فيما رماني به


من الزنا أو نفي الولد).


ه - لا يكون اللعان إلا بحضرة القاضي، فلا يتبادل الزوجان ألفاظ اللعان دون الرجوع إلى القاضي، لأن النبي الله لم يعلم الرجل ألفاظ اللعان ليتبادلها


مع زوجته، بل دعاهما، وتلاعنا بين يديه.


٦- إن امتنع الزوج عن اللعان حُدّ حَدَّ القذف، وإن امتنعت الزوجة حدت


حد الزنا لأن اللعان بدل عن حد الزنا، لقوله تعالى: ﴿ وَيَدْرَؤُا عَنْهَا الْعَذَابَ ) [النور: ۸] أي العذاب الدنيوي وهو الحد عندهم فلا يندرئ الحد عن الزوجة مثلا إلا بلعانها، وهذا مذهب الجمهور، وذهب الحنفية إلى أن الزوج إذا امتنع عن اللعان حبس حتى يلاعن أو يكذب نفسه فيحد، أما الزوجة إذا امتنعت فتحبس حتى تلاعن أو تصدّق زوجها، فإذا صدقته أطلق سراحها من غير حد .

  

فوائد الحديث:

١- كراهية أن يسأل الرجل عما لم يقع من الحوادث، فقد سأل الصحابي سأل الصحابي .


رسول الله عن مسألة لم تحدث فأعرض عنه النبي ، فدل إعراضه على كراهية ذلك، وقد ورد في بعض الروايات فكره رسول الله ﷺ المسائل وعابها . قال الشافعي: كانت المسائل فيما لم ينزل فيه حكم زمن نزول الوحي ممنوعة؛ لئلا ينزل الوحي بالتحريم فيما لم يكن قبل ذلك محرما فيحرم. وقال النووي: المراد كراهة المسائل التي لا يحتاج إليها لا سيما ما كان فيه هتك ستر مسلم أو إشاعة فاحشة أو شناعة عليه وليس المراد المسائل المحتاج إليها إذا وقعت فقد كان المسلمون يسألون عن النوازل فيجيبهم الله بغير كراهة). استحباب أن يعظ القاضي المتخاصمين قبل أن يقضي بينهما في الخصومة، فقد وعظ رسول الله الله المتلاعنين قبل أن يجري بينهما ألفاظ


اللعان.


٣- رحمة التشريع الإسلامي تتجلى في تشريع اللعان، فلو بقيت أحكام قذف الزوج زوجته كقذف بقية الناس، لشق على من وجد من أهله زنا أن يأتي


بالشهود أو يسكت على الفاحشة.


إرسال تعليق

أحدث أقدم

نموذج الاتصال